510

معاوية لما بلغه أن عليا عليه السلام بعد تحكيم الحكمين (1) تحمل (2) إليه مقبلا فهاله أمره فخرج من دمشق معسكرا وبعث إلى كور الشام فصاح فيها: أن عليا قد سار اليكم وكتب إليهم نسخة واحدة فقرئت على الناس: أما بعد فانا كنا قد كتبنا بيننا وبين علي كتابا وشرطنا فيه شروطا، وحكمنا رجلين يحكمان علينا وعليه بحكم الكتاب لا يعدوانه، وجعلنا عهد الله وميثاقه على من نكث العهد ولم يمض الحكم، وان حكمي الذي كنت حكمته أثبتني، وان حكمه خلعه، وقد أقبل اليكم ظالما ومن نكث فانما ينكث على نفسه (3) تجهزوا للحرب بأحسن الجهاز، وأعدوا لها آلة القتال (4) وأقبلوا خفافا وثقالا وكسالى ونشاطا يسرنا الله واياكم لصالح الاعمال. فاجتمع إليه الناس من كل كورة وأرادوا المسير إلى صفين فاستشارهم وقال: ان عليا قد خرج اليكم من الكوفة وعهد العاهد به أنه فارق النخيلة. فقال له حبيب بن مسلمة (5): فاني أرى أن نخرج حتى ننزل منزلنا الذي كنا فيه فانه منزل مبارك قد متعنا الله به وأعطانا من عدونا فيه النصف، وقال له عمرو بن العاص: اني أرى لك أن تسير بالجنود حتى توغلها في سلطانهم من أرض الجزيرة فان

---

1 - في شرح النهج والبحار: (بعد واقعة الحكمين). 2 - في الصحاح: (تحملوا واحتملوا بمعنى أي ارتحلوا) وفى لسان العرب: (احتمل القوم وتحملوا = ذهبوا وارتحلوا). وفى محيط المحيط للبستاني: (تحمل القوم ارتحلوا أو وضعوا أحمالهم على الابل يريدون الرحيل ومنه قول امرئ القيس: كأنى غداة البين يوم تحملوا * لدى سمرات الحى ناقف حنظل). 3 - مأخوذ من قول الله تعالى في سورة الفتح (آية 10): (ان الذين يبايعونك (الاية)). 4 - في الاصل والبحار: (وأعدوا القتال). 5 - في تقريب التهذيب: (حبيب بن مسلمة بن مالك بن وهب القرشى الفهرى المكى نزيل الشام، وكان يسمى حبيب الروم لكثرة دخوله عليهم مجاهدا، مختلف في صحبته والراجح ثبوتها لكنه كان صغيرا، وله ذكر في الصحيح في حديث ابن عمر مع معاوية، مات بأرمينية كان أميرا عليها لمعاوية سنة اثنتين وأربعين / د ق).

--- [ 418 ]

Page 417