366

يا ابن العاص لامرؤ بورك لك في العجلة، وأنا أمرؤ بورك لى في التؤدة، 1 قال له عمرو: فاعمل بما أراك الله فوالله ما أرى أمرك وأمرهم يصير الا إلى الحرب العوان 2. قال: فكتب معاوية عند ذلك إلى مسلمة بن مخلد 3 الانصاري والى معاوية ابن حديج الكندى 4 وكانا قد خالفا عليا عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فان الله عزوجل قد ابتعثكما لامر عظيم أعظم به أجركما ورفع به ذكركما وزينكما به في المسلمين، طلبتما بدم الخليفة المظلوم، وغضبتما لله إذ ترك حكم الكتاب، وجاهدتما أهل الظلم والعدوان، فأبشرا 5 برضوان الله وعاجل نصرة أولياء الله والمواساة لكما في دار الدنيا وسلطاننا حتى ينتهى ذلك إلى ما يرضيكما ويؤدى به حقكما، فالزما أمركما، وجاهدا عدوكما، وادعوا المدبرين عنكما إلى هداكما 6 فكأن الجيش قد أظل عليكما فانقشع 7 كل ما تكرهان ودام كل ما تهويان، والسلام عليكما. وبعث بالكتاب مع مولى له يقال له: سبيع 8 فخرج الرسول بكتابه حتى

---

1 - في مجمع البحرين: " التؤدة التأني والرزانة ضد التسرع، ومنه: صل على تؤدة ". 2 - الحرب العوان هي الاشد من الحروب، وقيل: الحرب العوان الحرب التى قوتل فيها مرة بعد اخرى فكأنهم جعلوا الاولى بكرا والثانية عوانا، فان العوان هي النصف من كل شئ أي الوسط منه. 3 - قد مرت ترجمته فيما سبق (انظر ص 212). 4 - قد مرت الاشارة إلى ترجمته فيما سبق (انظر ص 255). 5 - في شرح النهج والطبري: " فأبشروا " (بصيغة الجمع). 6 - في الطبري: " المدبر إلى هداكما وحفظكما ". 7 - في شرح النهج: " فاندفع ". 8 - في الطبري: " وكتب هذا الكتاب وبعث به مع مولى له يقال له سبيع " والمراد به سبيع بن يزيد الهمداني كما في كتاب صفين لنصر بن مزاحم (انظر ص 581 وص 586) أو الانصاري كما في الطبري (ص 30 من ج 6 من الطبعة الاولى بمصر) وهو الذى شهد من أصحاب معاوية الصحيفة التى كتبت بين على (ع) ومعاوية بصفين في قصة التحكيم، وأما الكلمة فصرحوا بضبطها على زنة زبير فهو مصغر.

--- [ 275 ]

Page 274