328

أهل الدنيا في دنياهم ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم يقول الله عزوجل: قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الايات لقوم يعلمون 1، سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت، وأكلوها بأفضل 2 ما اكلت، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم، أكلوا من أفضل ما يأكلون، وشربوا من أفضل ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وسكنوا بأفضل ما يسكنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، وركبوا من أفضل ما يركبون، أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا، مع أنهم غدا من جيران الله عزوجل يتمنون عليه، فيعطيهم ما يتمنون، لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم [ نصيب من ] لذة، فالى هذا يشتاق 3 من كان له عقل، ولا حول ولا قوة الا بالله. واعلموا عباد الله أنكم ان اتقيتم ربكم وحفظتم نبيكم في أهل بيته فقد عبدتموه بأفضل ما عبد 4، وذكرتموه بأفضل ما ذكر، وشكرتموه بأفضل ما شكر، وأخذتم بأفضل الصبر، وجاهدتم بأفضل الجهاد 5، وان كان غيركم أطول صلوة منكم وأكثر صياما،

---

1 - آية 32 سورة الاعراف. 2 - قال المجلسي (ره) في ثامن البحار في وجه أفضلية فعلهم ما نصه (ص 656): " وقال ابن ميثم: وانما كان ما فعلوا أفضل، لانهم استعملوها على الوجه الذى ينبغى لهم وامروا باستعمالها عليه، وظاهر أن ذلك أفضل الوجوه وهو الاخذ من لذات الدنيا المباحة لهم بقدر ضرورتهم وحاجتهم، بل نقول: ان لذتهم بما استعملوا منها أتم وأكمل وذلك أن كل ما استعملوه من مأكول ومشروب ومنكوح ومركوب انما كان عند الحاجة والضرورة، وكلما كانت الحاجة إلى الملذ أتم كانت اللذة أقوى وأعظم. أقول: ويحتمل ان تكون الافضلية باعتبار أن المتقين لما كان مصروفهم من الحلال لا يخافون عليه عقابا، وغيرهم لما كان ما ينتفعون به حراما أو مخلوطا به يخشون العقوبة عليه، وهذا مما يكدر عيشهم ". 3 - في شرح النهج وثامن البحار: " أما في هذا ما يشتاق إليه " وفى مجالس - المفيد وأمالى ابن الشيخ: " فالى هذا يا عباد الله يشتاق إليه ". 4 - في التحف: " بأفضل عبادته ". 5 - في التحف والمجالسين: " واجتهدتم بأفضل الاجتهاد ".

--- [ 237 ]

Page 236