326

ويحذركم الله نفسه والى الله المصير 1، وقال: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون 2 فاعلموا عباد الله أن الله سائلكم 3 عن الصغير من أعمالكم والكبير فان يعذب فنحن أظلم 4، وان يعف 5 فهو أرحم الراحمين، واعلموا أن أقرب ما يكون العبد إلى الرحمة والمغفرة حين يعمل بطاعة الله ومناصحته في التوبة، فعليكم بتقوى الله عزوجل فانها تجمع من الخير مالا يجمع غيرها، ويدرك بها من الخير مالا يدرك بغيرها، خير الدنيا وخير الاخرة، يقول الله: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين 6.

---

1 - ذيل آية 28 سورة آل عمران. 2 - آية 92 سورة الحجر. 3 - في النهج: " يسائلكم " فهو من " سأل " بمعنى " سأل " كما صرح به اللغويون. 4 - في شرح النهج وثامن البحار: " فنحن الظالمون " وعبارة النهج في الفقرتين: " فان يعذب فأنتم أظلم، وان يعف فهو أكرم " وعبارة الاصل وسائر الكتب كما في المتن وأظن أن لفظة " الراحمين " من زيادات الكاتبين والروأة والصحيح هكذا: " فان يعذب فأنتم أظلم، وان يعف فهو أرحم " كما نقله هكذا السيد هاشم البحراني (ره ) في معالم الزلفى (انظر ص 74 منه) وقال المجلسي (ره) في توضيح عبارة النهج وتوجيه لفظة " أظلم " ما نصه (ص 656 من ثامن البحار): " قوله (ع): فأنتم أظلم أي من أن لا تعذبوا، أو لا تستحقوا العقاب، وان يعف فهو أكرم من أن لا يعفو أو يستغرب منه العفو، أو المعنى أنه سبحانه ان عذب فظلمكم أكثر من عذابه ولا يعاقبكم بمقدار الذنب، وان يعف فكرمه أكثر من ذلك العفو ويقدر على أكثر منه وربما يفعل أعظم منه. وقال ابن أبى الحديد: أي أنتم الظالمون كقوله تعالى: وهو أهون عليه وكقولهم: الله أكبر. وقال ابن ميثم: ويحتمل ان يكون قد سمى ما يجازيهم من العذاب ظلما مجازا لمشابهته الظلم في الصورة كما في قوله تعالى: فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، فصدق إذا اسم - التفضيل لابتدائهم بالمعصية (انتهى) ". 5 - في شرح النهج وثامن البحار: " وان يغفر ويرحم ". 6 - آية 30 سورة النحل.

--- [ 235 ]

Page 234