وأبو ثور(١)، وابن المنذر(٢)، وداود(٣)، - رحمهم الله تعالى -. فلما كان من العام المقبل، أتي سيدنا عمر - رضي الله تعالى عنه - بمثلها، فأراد أن يقضي فيها بما قضى به أولاً، فقال له(٤) زيد بن ثابت - رضي الله عنه -: ((هب أن أباهم كان حماراً، ما زادهم الأب إلا قرباً))، وقيل: قائل ذلك أحد الورثة، وقيل: قال بعض الإخوة: هب أن أبانا كان حجراً ملقى في اليم، فلذا سميت بما تقدم.
فلما قيل له ذلك، قضى بالتشريك بين الإخوة من الأم والإخوة الأشقاء كأنهم أولاد أم بالنسبة لقسمة الثلث بينهم فقط، لا من كل الوجوه بعد أن أسقطهم في العام الماضي، ووافقه على ذلك جماعة من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - منهم عثمان(٥)، وأحد الروايتين عند زيد وابن عباس وابن مسعود - رضي الله تعالى عنهم -، وهو قول شريح(٦)،
(١) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي أبو ثور صاحب الإمام الشافعي، توفي (٢٤٠هـ)، انظر: ((تاريخ بغداد)) (٦٥/٦)، ((طبقات الفقهاء الشافعية)) (٢٩٩/١-٣٠١)، ((طبقات الشافعية الكبرى)) (٧٤/٢-٨٠).
(٢) هو محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري أبو بكر، ولد (٢٤٢هـ)، وتوفي (٣١٨)، كان مجتهداً، ولم يلتزم مذهباً معيناً، وقد عده البعض من أصحاب الإمام الشافعي، وذكره الشيرازي في ((المهذب)) كثيراً، انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٤ /٤٩٠-٤٩٢)، ((طبقات الشافعية الكبرى)) (١٠٢/٣-١٠٨).
(٣) هو داود بن علي بن خلف الأصبهاني البغدادي أبو سليمان، إمام أهل الظاهر، توفي عام (٢٧٠ هـ)، انظر: ((سير أعلام النبلاء)) (١٣ / ٩٧).
(٤) ساقطة من (م)).
(٥) هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ثالث الخلفاء الراشدين، وصهر الرسول ﷺ، وزوج ابنتيه، قتل مظلوماً سنة (٣٥هـ) عن (٩٠) عاماً صائماً صابراً محتسباً - رضي الله عنه - انظر: ((معرفة الصحابة)) (٢٣٤/١-٢٧٦).
(٦) هو شريح بن الحارث بن قيس الكندي أبو أمية الكوفي، ولي قضاء الكوفة ستين =