. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الفواكه الدواني]
«أَنَّ سُلَيْكًا الْغَطَفَانِيَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ ﷺ: أَصَلَّيْت؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ تَجَوَّزْ فِيهِمَا» وَلِخَبَرِ: «إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ يَجْلِسُ» . وَدَلِيلُنَا مَا فِي أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ: «أَنَّ رَجُلًا تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْت» فَأَمَرَهُ بِالْجُلُوسِ دُونَ الرُّكُوعِ، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَخَبَرُ: «إذَا قُلْت لِصَاحِبِك أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْت» نَهْيٌ عَنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَعَ وُجُوبِهِ، فَالْمَنْدُوبُ أَوْلَى، وَأَمَّا خَبَرُ سُلَيْكٍ الْغَطَفَانِيِّ وَأَمْرُهُ ﷺ لَهُ بِالرُّكُوعِ لَمَّا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَخْطُبُ فَيُحْتَمَلُ نَسْخُهُ بِنَهْيِهِ ﷺ عَلَى الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ كَمَا فِي الْخَبَرِ السَّابِقِ، وَعَلَى تَقْدِيرِ مُعَارَضَتِهِ وَعَدَمِ نَسْخِهِ فَحَدِيثُنَا أَوْلَى كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لِاتِّصَالِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلِجَرْيِهِ عَلَى الْقِيَاسِ مِنْ وُجُوبِ الِاشْتِغَالِ بِالِاسْتِمَاعِ الْوَاجِبِ وَتَرْكِ التَّحِيَّةِ الْمَنْدُوبَةِ، وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ سُلَيْكًا كَانَ صُعْلُوكًا وَدَخَلَ يَطْلُبُ شَيْئًا فَأَمَرَهُ ﷺ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِيَتَفَطَّنَ لَهُ النَّاسُ فَيَتَصَدَّقُونَ عَلَيْهِ فَلَا يَدْفَعُ الْمُعَارَضَةَ، وَكَذَا الْجَوَابُ بِاحْتِمَالِ قَطْعِهِ ﷺ الْخُطْبَةَ لَهُ،؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ عِنْدَنَا تَدْخُلُ بِمُجَرَّدِ تَوَجُّهِ الْخَطِيبِ إلَى الْمِنْبَرِ، وَإِنَّمَا قَصَرْنَا الْكَلَامَ السَّابِقَ عَلَى الْمَأْمُومِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا: (وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ مِنْ التَّنَفُّلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (الْإِمَامُ) لِكَرَاهَةِ التَّنَفُّلِ فِي حَقِّهِ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ. (وَلْيَرْقَ الْمِنْبَرَ كَمَا يَدْخُلُ) أَيْ سَاعَةَ دُخُولِهِ وَلَا يَجْلِسُ بَعْدَ دُخُولِهِ، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
[بَاب فِي صَلَاة الْخَوْف]
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ صِفَةِ إيقَاعِ الصَّلَاةِ فِي الْخَوْفِ فَقَالَ: