Al-Fawākih al-Dawānī ʿalā Risālat Ibn Abī Zayd al-Qayrawānī
الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني
Publisher
دار الفكر
Edition
الأولى
Publication Year
1415 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
•Maliki jurisprudence
Regions
•Egypt
وَيَسْجُدُهَا مَنْ قَرَأَهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ.
ــ
[الفواكه الدواني]
الصَّلَاةِ، وَلَوْ فِي وَقْتِ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ.
شَرَعَ فِي وَقْتِ سُجُودِهَا لِغَيْرِ الْمُصَلِّي بِقَوْلِهِ: (وَيَسْجُدُهَا مَنْ قَرَأَهَا) فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَوْ (بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ تُسْفِرْ الشَّمْسُ) أَيْ يَظْهَرُ الضَّوْءُ، وَتُسْفِرُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْإِسْفَارِ وَهُوَ الضَّوْءُ.
(وَ) سَجَدَهَا (بَعْدَ) أَدَاءِ فَرْضِ (الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ) عَلَى الْجُدْرَانِ، قَالَ خَلِيلٌ: وَجَازَ جِنَازَةٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ قَبْلَ إسْفَارٍ وَاصْفِرَارٍ.
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: يَسْجُدُهَا بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ مَا لَمْ يَحْصُلْ إسْفَارٌ وَاصْفِرَارٌ؛ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَفَارَقَتْ النَّوَافِلَ الْمَحْضَةَ، وَمِثْلُهَا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ خَلِيلٍ.
قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: وَتُفْعَلُ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ مَا عَدَا وَقْتَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُتَّفَقٌ عَلَى الْمَنْعِ فِيهِ، وَهُوَ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَبَعْدَ الْإِسْفَارِ إلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ، وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَشْهُورُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ الْجَوَازِ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ اهـ كَلَامُ الْفَاكِهَانِيِّ، وَفِي قَوْلِهِ: الْمُتَّفَقُ عَلَى الْمَنْعِ فِيهِ إلَخْ تَأَمَّلْ، إذْ الْمَمْنُوعُ عَلَى الْمَشْهُورِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْغُرُوبِ أَوْ الطُّلُوعِ، وَأَمَّا عِنْدَ الِاصْفِرَارِ أَوْ الْإِسْفَارِ فَالْحُكْمُ الْكَرَاهَةُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ خَلِيلٍ فَافْهَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُ الْفَاكِهَانِيِّ الْمَنْعَ مَا قَابَلَ الْجَوَازَ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ فِي الْإِسْفَارِ.
١ -
(تَتِمَّةٌ): قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَبَقَ أَنَّ الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ يُخَاطَبَانِ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْرُجَانِ عَنْ الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ، وَلَكِنْ قَدْ يَقْرَأُ الْقَارِئُ الْمُتَعَلِّمُ عَلَى الْمُعَلِّمِ سُوَرًا كَثِيرَةً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَوَقَعَ الْخِلَافُ فِي سُجُودِهِ مَرَّةً أَوْ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ السُّوَرِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْهُ أَنَّهُمَا يَسْجُدَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ، وَلَوْ كَرَّرَ الْمُتَعَلِّمُ سُوَرًا، وَأَمَّا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُتَعَلِّمُ وَالْمُعَلَّمُ وَاحِدٌ فَلَا إشْكَالَ فِي سُجُودِ جَمِيعِ الْمُتَعَلِّمِينَ كُلُّ وَاحِدٍ سَجْدَةً؛ لِأَنَّ سُجُودَ زَيْدٍ لَا يُغْنِي عَنْ سُجُودِ عَمْرٍو، وَأَمَّا الْمُعَلِّمُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَ الْمُتَعَلِّمِ الْأَوَّلِ حَيْثُ قَرَأَ مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ السُّورَةَ الَّتِي قَرَأَهَا الْأَوَّلُ، وَإِنْ قَرَأَ الثَّانِي غَيْرَ سُورَةِ الْمُتَعَلِّمِ الْأَوَّلِ فَفِي سُجُودِ الْمُعَلِّمِ مَعَ الثَّانِي خِلَافٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ مِمَّنْ لَهُ حِزْبٌ يَقْرَؤُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: فِيهِ أَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُ السُّجُودِ عَلَيْهِ، وَالْمُرَادُ بِالْحِزْبِ الْوَرْدُ الَّذِي اعْتَادَ قِرَاءَتَهُ لَا الْحِزْبُ الْمَعْرُوفُ الَّذِي هُوَ مِنْ تَجْزِئَةِ سِتِّينَ.
1 / 252