91

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فيكون للحكم علتان. وقد ينفرد أحدهما عن الآخر، بمنزلة التوضؤ من خروج النجاسة مع الوضوء من القبلة، بأنه قد يقبل فيمذى، وقد يقبل فلا يمذى، وقد يمذى من غير مباشرة؛ فإذا قدر أنه لا وضوء من مس النساء، لم ينف الوضوء من المذى وكذلك بالعكس، وهذا بيِّن. وأضعف من ذلك قول بعضهم: إن المراد بذلك الوضوء اللغوى وهو غسل اليد، أو اليد والفم، فإن هذا باطل من وجوه :

(أحدها) : أن الوضوء في كلام رسولنا - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - لم يرد به قط إلا وضوء الصلاة وإنما ورد بذلك المعنى في لغة اليهود كما روى: أن سلمان قال: يا رسول الله! إنه في التوراة من بركة الطعام الوضوء قبله، فقال: ((من بركة الطعام الوضوء قبله، والوضوء بعده))(١) فهذا الحديث قد تنوزع في صحته، وإذا كان صحيحاً فقد أجاب سلمان باللغة التي خاطبه بها لغة أهل التوراة، وأما اللغة التي خاطب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها أهل القرآن فلم يرد بها الوضوء إلا في الوضوء الذي يعرفه المسلمون.

(الثاني) : أنه قد فرق بين اللحمين، ومعلوم أن غسل اليد والفم من الغَمَر مشروع مطلقاً؛ بل قد ثبت عنه أنه تمضمض من لبن شربه، وقال: ((إن له دسماً))(٢) ، وقال: ((من بات وبيده غَمَرٌ فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلا نفسه))(٣) فإذا كان قد شرع ذلك من اللبن والغَمَر فكيف لا

(١) ضعيف : رواه أحمد (٥/ ٤٤١) وأبو داود (٣٧٦١) وقال: ((وهو ضعيف)) والترمذي (١٨٤٦) وقال: ((لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضَعَّفُ في الحديث)).

وانظر ((سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة)) للشيخ المحدث الألباني (١٦٨).

(٢) رواه البخاري (١/ ٦٣).

(٣) صحيح: رواه الترمذي (١٨٦٠) وقال: ((حسن غريب)). والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٢٢٠) من طريق سهيل وهو الطريق الذي أشار إليه الترمذي، ورواه أيضاً أحمد (٧٥٥٩) وأبو داود (٣٨٥٢) وابن ماجه (٣٢٩٧) =

91