90

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

( أحدهما ) : أنه لا يعلم أنه قبله ، وإذا تعارض العام والخاص ولم يعلم التاريخ فلم يقل أحد من العلماء إنه ينسخه ؛ بل إما أن يقال: الخاص هو المقدم ، كما هو المشهور من مذهب مالك والشافعى وأحمد فى المشهور عنه ، وإما أن يتوقف ؛ بل لو علم أن العام بعد الخاص لكان الخاص مقدماً .

( الثانى ) : أنه قد بينا أن هذا الخاص بعد العام ، فإن كان نسخ كان الخاص ناسخاً . وقد اتفق العلماء على أن الخاص المتأخر هو المقدم على العام المتقدم فعلم باتفاق المسلمين على أنه لا يجوز تقديم مثل هذا العام على الخاص ، لو كان هنا لفظ عام ، كيف ولم يرد عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم حديث عام بنسخ الوضوء من كل ما مسته النار ؛ وإنما ثبت فى الصحيح أنه أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ(١) ، وكذلك أتى بالسويق فأكل منه ثم لم يتوضأ(٢). وهذا فعل لا عموم له ؛ فإن التوضؤ من لحم الغنم لا يجب باتفاق الأئمة المتبوعين ، والحديث المتقدم دليل ذلك . وأما جابر فإنما نقل عن النبى صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (( أن آخر الأمرين ترك الوضوء مما مست النار))(٣). وهذا نقل لفعله لا لقوله ؛ فإذا شاهدوه قد أكل لحم غنم ثم صلى ولم يتوضأ بعد أن كان يتوضأ منه صح أن يقال الترك آخر الأمرين ، والترك العام لا يحاط به إلا بدوام معاشرته ، وليس فى حديث جابر ما يدل على ذلك ؛ بل المنقول عنه الترك فى قضية معينة . ثم ترك الوضوء مما مست النار لا يوجب تركه من جهة أخرى، ولحم الإِبل لم يتوضأ منه لأجل مس النار ، كما تقدم ؛ بل المعنى يختص به ويتناوله نياً ومطبوخاً . فبين الوضوء من لحم الإِبل والوضوء مما مست النار عموم وخصوص هذا أعم من وجه ، وهذا أخص من وجه ، وقد يتفق الوجهان .

(١) رواه البخارى (٦٣/١) عن ابن عباس.

(٢) رواه البخارى (٦٣/١ ) عن سويد بن النعمان.

(٣) حسن : رواه أبو داود (١٩٢) والنسائى (١٠٨/١) وابن خزيمة (٤٣).

90