87

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإن الأصول المنصوصة تفرق بين اللمس لشهوة واللمس لغير شهوة، لا تفرق بين أن يكون الملموس مظنة الشهوة أو لا يكون وهذا هو المس المؤثر في العبادات كلها، كالإحرام والاعتكاف والصيام وغير ذلك، وإذا كان هذا القول لا يدل عليه ظاهر اللفظ ولا القياس، ولم يكن له أصل في الشرع.

وأما من علق النقض بالشهوة فالظاهر المعروف في مثل ذلك دليل له، وقياس أصول الشريعة دليل، ومن لم يجعل اللمس ناقضاً بحال فإنه يجعل اللمس إنما أريد به الجماع، كما في قوله تعالى: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ ونظائره كثيرة. وفي السنن: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَبَّل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ؛ لكن تكلم فيه (١).

وأيضاً فمن المعلوم أن مس الناس نساءهم مما تعم به البلوى ولا يزال الرجل يمس امرأته، فلو كان هذا مما ينقض الوضوء لكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بيَّنه لأمته، ولكان مشهوراً بين الصحابة، ولم ينقل أحد أن أحداً من الصحابة كان يتوضأ بمجرد ملاقاة يده لامرأته أو غيرها (٢)، ولا نقل أحد في ذلك حديثاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فعلم أن ذلك قول باطل. والله أعلم.

(١) صحيح: رواه أبو داود (١٧٩) وأحمد (٢١٠/٦) والترمذي (٨٦) وانظر - لزاماً - شرح العلامة أحمد شاكر رحمه الله على ((سنن الترمذي)) (١٣٣/١ - ١٤٢).

(٢) لكن روى مالك في ((الموطأ)) (٦٦) عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر أنه كان يقول: ((قبلةُ الرجل امرأته، وجسُّها بيده من الملامسة. فمن قبَّل امرأته، أو جسَّها بيده، فعليه الوضوء)) وهذا هو عمدة الشافعي رحمه الله في قوله بنقض الوضوء بالقبلة، ولكن قد صحَّ الحديث بعدم نقض الوضوء بالقبلة، فيجب الأخذ به وترك آراء الرجال، وهذا هو مذهب الأئمة المتبوعين وطريقتهم في أنه إذا صحَّ الحديث فهو مذهبهم. والله الموفق.

87