86

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فأما تعليق النقض بمجرد اللمس فهذا خلاف الأصول ، وخلاف إجماع الصحابة وخلاف الآثار ، وليس مع قائله نص ولا قياس . فإن كان اللمس فى قوله تعالى : ﴿ أو لمستم النساء ﴾ [ النساء : ٤٣ ]، [ المائدة : ٦ ]

إذا أريد به اللمس باليد والقبلة ونحو ذلك - كما قاله ابن عمر وغيره - فقد علم أنه حيث ذكر مثل ذلك فى الكتاب والسنة فإنما يراد به ما كان لشهوة مثل قوله فى آية الاعتكاف : ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد ﴾ [ البقرة : ١٨٧ ]

ومباشرة المعتكف لغير شهوة لا تحرم عليه بخلاف المباشرة لشهوة ، وكذلك المحرم - الذى هو أشد - لو باشر المرأة لغير شهوة لم يحرم عليه ولم يجب عليه به دم .

وكذلك قوله : ﴿ ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ﴾ [الأحزاب: ٤٩] ، وقوله ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن﴾ [البقرة: ٢٣٦] فإنه لو مسها مسيساً خالياً ، من غير شهوة لم يجب به عدة . ولا يستقر به مهر ، ولا تنتشر به حرمة المصاهرة باتفاق العلماء ؛ بخلاف ما لو مس المرأة لشهوة ولم يخل بها ولم يطأها : ففى استقرار المهر بذلك نزاع معروف بين العلماء فى مذهب أحمد وغيره .

فمن زعم أن قوله : ﴿ أو لمستم النساء ﴾ [ النساء: ٤٣ ] يتناول اللمس وإن لم يكن لشهوة فقد خرج عن اللغة التى جاء بها القرآن ، بل وعن لغة الناس فى عُرفهم فإنه إذا ذكر المس الذى يقرن فيه بين الرجل والمرأة علم أنه مس الشهوة كما أنه ذكر الوطء المقرون بين الرجل والمرأة علم أنه الوطء بالفرج لا بالقدم . وأيضاً فإنه لا يقول : إن الحكم معلق بلمس النساء مطلقاً ، بل بصنف من النساء وهو ما كان مظنة الشهوة : فأما مس من لا يكون مظنة - كذوات المحارم والصغيرة - فلا ينقض بها .

فقد ترك ما ادعاه من الظاهر واشترط شرطاً لا أصل له بنص ولا قياس ؟

86