عند جماهير العلماء من الأئمة الأربعة وغيرهم، فإن النوم عندهم ليس بحدث في نفسه لكنه مظنة الحدث، كما دل عليه الحديث الذي في السنن: «العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ؛ فإذا نامت العينان استطلق الوكاء» (١) وفي رواية: «فمن نام فليتوضأ» (٢).
ويدل على هذا ما في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كان ينام حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ (٣) لأنه كانت تنام عيناه ولا ينام قلبه. فكان يقظان فلو خرج منه شيء يشعر به. وهذا يبين أن النوم ليس بحدث في نفسه، إذ لو كان حدثاً لم يكن فيه فرق بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وغيره، كما في البول والغائط وغيرهما من الأحداث.
وأيضاً فإنه ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يؤخر العشاء، حتى كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخفقون برؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون (٤). فهذا يبين أن جنس النوم ليس بناقض، إذ لو كان ناقضاً لانتقض بهذا النوم الذي تخفق فيه رؤوسهم ثم بعد هذا للعلماء ثلاثة أقوال:
قيل: ينقض ما سوى نوم القاعد مطلقاً. كقول مالك وأحمد في رواية. وقيل: لا ينقض نوم القائم والقاعد. وينقض نوم الراكع والساجد. لأن القائم والقاعد لا ينفرج فيهما مخرج الحدث كما ينفرج من الراكع والساجد.
(١) حسن : رواه أحمد (٨٨٧) وأبو داود (٢٠٣) وابن ماجه (٤٧٧) من حديث علي، ورواه الدارقطني (١٦١/١) من حديث علي أيضاً، ومن حديث معاوية (١٦١/١) - واللفظ له، ويشهد له حديث علي رضي الله عنه.
(٢) حسن: وتقدم قبله، واللفظ لحديث علي رضي الله عنه.
(٣) رواه البخاري (٤٦/١ - ٤٧) ومسلم (٧٦٣) عن ابن عباس.
(٤) رواه مسلم (٣٧٦).