والمقصود هنا أنه لو كانت العلوم تنزل على القلوب من النفس الفلكية كما يزعم هؤلاء فلا فرق في ذلك بين الناظر والمستدل والمفرغ قلبه، فتمثيل ذلك بنقش أهل الصين والروم تمثيل باطل.
ومن أهل هذه الخلوات من لهم أذكار معينة وقوت معين ولهم تنزلات معروفة. وقد بسط الكلام عليها ابن عربي الطائي ومَنْ سلك سبيله كالتلمساني وهي تنزلات شيطانية قد عرفتها وخبرت ذلك من وجوه متعددة، لكن ليس هذا موضع بسطها، وإنما المقصود التنبيه على هذا الجنس.
ومما يأمرون به الجوع والسهر والصمت مع الخلوة بلا حدود شرعية، بل سهر مطلق، وجوع مطلق، وصمت مطلق، مع الخلوة كما ذكر ذلك ابن عربي وغيره وهي تولد لهم أحوالاً شيطانية. وأبو طالب قد ذكر بعض ذلك لكن أبو طالب أكثر اعتصاماً بالكتاب والسنة من هؤلاء، ولكن يذكر أحاديث ضعيفة بل موضوعة، من جنس أحاديث المسبعات التي رواها عن الخضر عن النبي ﷺ وهو كذب محض وإن كان ليس فيه إلا قراءة قرآن ويذكر أحياناً عبادات بدعية من جنس ما بالغ في معراج الجوع هو وأبو حامد وغيرهما وذكروا أنه يزن الخبز بخشب رطب، كلما جف نقص الأكل.
وذكروا صلوات الأيام والليالي، وكلها كذب موضوعة، ولهذا قد يذكرون مع ذلك شيئاً من الخيالات الفاسدة وليس هذا موضع بسط ذلك.
وإنما الغرض التنبيه بهذا على جنس من العبادات البدعية. وهي الخلوات البدعية سواء قُدِّرت بزمان أو لم تُقدَّر لما فيها من العبادات البدعية. إما التي جنسها مشروع ولكن غير مقدَّرة. وإما ما كان جنسه غير مشروع، فأما الخلوة والعزلة والانفراد المشروع فهو ما كان مأموراً به أمر إيجاب أو