353

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وأما الاقتصار على الذكر المجرد الشرعي مثل قول: لا إله إلا الله - فهذا قد ينتفع به الإنسان أحياناً لكن ليس هذا الذكر وحده هو الطريق إلى الله تعالى دون ما عداه، بل أفضل العبادات البدنية الصلاة ثم القراءة ثم الذكر ثم الدعاء والمفضول في وقته الذي شرع فيه أفضل من الفاضل كالتسبيح في الركوع والسجود فإنه أفضل من القراءة، ثم قد يفتح على الإنسان في العمل المفضول ما لا يفتح عليه في العمل الفاضل. وقد ييسر عليه هذا دون هذا فيكون هذا أفضل في حقه لعجزه عن الأفضل كالجائع إذا وجد الخبز المفضول متيسراً عليه والفاضل متعسراً عليه فإنه ينتفع بهذا الخبز المفضول، وشبعه واغتذاؤه به حينئذ أولى به.

(السابع): أن أبا حامد يشبه ذلك بنقش الصين والروم على تزويق الحائط وأولئك صقلوا حائطهم حتى بمثل ما صقله هؤلاء وهذا قياس فاسد لأن هذا الذي فرغ قلبه لم يكن هناك قلب آخر يحصل له به التحلية كما حصل لهذا الحائط من هذا الحائط، بل هو يقول إن العلم منقوش في النفس الفلكية ويسمى ذلك اللوح المحفوظ تبعاً لابن سينا.

وقد بينا في غير هذا الموضع أن اللوح المحفوظ الذي ذكره الله ورسوله ليس هو النفس الفلكية، وابن سينا ومن تبعه أخذوا أسماء جاء بها الشرع فوضعوا لها مسميات مخالفة لمسميات صاحب الشرع ثم صاروا يتكلمون بتلك الأسماء فيظن الجاهل أنهم يقصدون بها ما قصده صاحب الشرع فأخذوا من الفلسفة وكسوه لحاء الشريعة وهذا كلفظ الملك والملكوت والجبروت واللوح المحفوظ والملك والشيطان والحدوث والقدم وغير ذلك وقد ذكرنا من ذلك طرفاً في الرد على الاتحادية لما ذكرنا قول ابن سبعين وابن عربي وما يوجد في كلام أبي حامد ونحوه من أصول هؤلاء الفلاسفة الملاحدة الذين يحرفون كلام الله ورسوله عن مواضعه كما فعلت طائفة القرامطة الباطنية.

353