352

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

تعالى: ﴿ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ [سورة الحجر: ٤٢] والمخلصون هم الذين يعبدونه وحده لا يشركون به شيئاً وإنما يعبد الله بما أمر به على ألسنة رسله، فمن لم يكن كذلك تولته الشياطين.

وهذا باب دخل فيه أمر عظيم على كثير من السالكين واشتبهت عليهم الأحوال الرحمانية بالأحوال الشيطانية، وحصل لهم من جنس ما يحصل للكهان والسحرة، وظنوا أن ذلك من كرامات أولياء الله المتقين كما قد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع.

(السادس): إن هذه الطريقة لو كانت حقّاً فإنما تكون في حق من لم يأته رسول. فأما من أتاه رسول وأمر بسلوك طريق فمن خالفه ضل. وخاتم الرسل ﷺ قد أمر أمته بعبادات شرعية من صلاة وذكر ودعاء وقراءة لم يأمرهم قط بتفريغ القلب من كل خاطر وانتظار ما ينزل.

فهذه الطريقة لو قُدِّر أنها طريق لبعض الأنبياء لكانت منسوخة بشرع محمد ﷺ، فكيف وهي طريقة جاهلية لا توجب الوصول إلى المطلوب إلا بطريق الاتفاق، بأن يقذف الله تعالى في قلب العبد إلهاماً ينفعه، وهذا قد يحصل لكل أحد ليس هو من لوازم هذه الطريق ؟

ولكن التفريغ والتخلية التي جاء بها الرسول أن يفرغ قلبه مما لا يحبه الله، ويملؤه بما يحبه الله، فيفرغه من عبادة غير الله ويملؤه بعبادة الله، وكذلك يفرغه عن محبة غير الله، ويملؤه بمحبة الله، وكذلك يخرج منه خوف غير الله ويدخل فيه خوف الله تعالى، وينفي عنه التوكل على غير الله ويثبت فيه التوكل على الله وهذا هو الإِسلام المتضمن للإِيمان الذي يمده القرآن ويقويه، لا يناقضه وينافيه ، كما قال جندب وابن عمر: ((تعلمنا الإِيمان ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً)).

352