351

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يُقصد هو بالخطاب، وهذا كله لنقص إيمانهم بالرسل وأنهم آمنوا ببعض ما جاءت به الرسل وكفروا ببعض، وهذا الذي قالوه باطل من وجوه :

(أحدها): أن هذا الذي يُسمونه العقل الفعال باطل لا حقيقة له كما قد بسط هذا في موضع آخر.

(الثاني): أن ما يجعله الله في القلوب يكون تارةً بواسطة الملائكة، إن كان حقاً، وتارة بواسطة الشياطين إذا كان باطلاً والملائكة والشياطين أحياء ناطقون كما قد دلت على ذلك الدلائل الكثيرة من جهة الأنبياء، وكما يَدّعى ذلك من باشره من أهل الحقائق. وهم يزعمون أن الملائكة والشياطين صفات لنفس الإنسان فقط وهذا ضلال عظيم.

(الثالث): أن الأنبياء جاءتهم الملائكة من ربهم بالوحي ومنهم من كلَّمه الله تعالى فقرّبه وناداه، كما كلم موسى عليه السلام، لم يكن ما حصل لهم مجرد فيض كما يزعمه هؤلاء.

(الرابع): أن الإنسان إذا فرّغ قلبه من كل خاطر، فمن أين يعلم أن ما يحصل فيه حق؟ هذا إما أن يُعلم بعقل أو سمع، وكلاهما لم يدل على ذلك.

(الخامس): أن الذي قد عُلم بالسمع والعقل أنه إذا فرغ قلبه من كل شيء حلّتْ فيه الشياطين ثم تنزّلتْ عليه الشياطين، كما كانت تتنزل على الكهان، فإن الشيطان إنما يمنعه من الدخول إلى قلب ابن آدم ما فيه من ذكر الله الذي أرسل به رسله، فإذا خلا من ذلك تولَّاه الشيطان، قال الله تعالى: (( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَـٰنًۭا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌۭ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ )) [سورة الزخرف: ٣٦، ٣٧]. وقال الشيطان فيما أخبر الله عنه : (( فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ )) [سورة ص: ٨٢، ٨٣]. وقال

351