وفي حديث آخر: ((أفضل الذكر لا إله إلا الله))(٥٥) وقال: ((أفضل ما قلتُ أنا والنبيون من قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير))(٥٦) والأحاديث في فضل هذه الكلمات كثيرة صحيحة.
وأما ذكر الاسم المفرد فبدعة لم يُشرع وليس هو بكلام يعقل ولا فيه إيمان، ولهذا صار بعض من يأمر به من المتأخرين يبين أنه ليس قصدنا ذكر الله تعالى، ولكن جمع قلب على شيء معين حتى تستعد النفس لما يرد عليها، فكان يأمر مريده بأن يقول هذا الاسم مرات، فإذا اجتمع قلبه ألقى عليه حالاً شيطانياً فيلبسه الشيطان ويخيل إليه أنه قد صار في الملأ الأعلى، وأنه أُعطي ما لم يعطه محمد ﷺ ليلة المعراج ولا موسى عليه السلام يوم الطور، وهذا وأشباهه وقع لبعض من كان في زماننا.
وأبلغ من ذلك من يقول ليس مقصودنا إلا جمع النفس بأي شيء كان، حتى يقول لا فرق بين قولك ياحي وقولك ياجحش. وهذا مما قاله لي شخص منهم وأنكرتُ ذلك عليه، ومقصودهم بذلك أن تجتمع النفس حتى
= حرف: ((بعد القرآن)) وهي عند الإِمام أحمد (٥ / ٢٠) من حديث سمرة.
(٥٥) رواه الترمذي (٣٣٨٣) وقال: حسن غريب وابن ماجه (٣٨٠٠) وابن حبان (٣٣٢٦) والحاكم (١ / ٤٩٨ و٥٠٣) وصححه في الموضعين، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث موسى بن إبراهيم. قلت: وهو صدوق يخطيء كما في ((التقريب)) فمثله حديثه حسن ما لم يخالف والله أعلم وتتمة الحديث (( وأفضل الدعاء الحمد لله )).
(٥٦) رواه مالك في ((الموطأ)) (ص ٢١٤ و٤٢٢) مرسلاً بإسناد صحيح بلفظ (( أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة ... )) الحديث دون قوله ((له الملك ...)) وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً رواه وقال: ((غريب)) يعني ضعيف وله شاهد آخر بسند ضعيف. رواه الطبراني في ((الدعاء)) (٨٧٤) عن علي فالحديث بهما حسن.