هؤلاء عدداً طلبوا أن يحصل لهم من جنس ما حصل للأنبياء من التنزل فنزلت عليهم الشياطين لأنهم خرجوا عن شريعة النبي ﷺ التي أمروا بها. قال تعالى: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [سورة الجاثية : ١٨، ١٩]. وكثير منهم لا يحدد للخلوة مكاناً ولا زماناً بل يأمر الإنسان أن يخلو في الجملة.
ثم صار أصحاب الخلوات فيهم من يتمسك بجنس العبادات الشرعية : الصلاة والصيام والقراءة والذكر. وأكثرهم يخرجون إلى أجناس غير مشروعة، فمن ذلك طريقة أبي حامد ومن تبعه، وهؤلاء يأمرون صاحب الخلوة أن لا يزيد على الفرض، لا قراءةً ولا نظراً في حديث نبوي ولا غير ذلك، بل قد يأمرونه بالذكر، ثم قد يقولون ما يقوله أبو حامد : ذكر العامة : لا إله إلا الله، وذكر الخاصة : الله الله، وذكر خاصة الخاصة: هو هو.
والذكر بالاسم المفرد مظهراً ومضمراً بدعة في الشرع وخطأ في القول واللغة، فإن الاسم المجرد ليس هو كلاماً لا إيماناً ولا كفراً.
وقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: (( أفضل الكلام بعد القرآن أربع وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، والله أكبر))(٥٤).
(٥٤) رواه البخاري (١١ / ٥٦٦) معلقاً مجزوماً، وهو من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر كما قال الحافظ في ((الفتح)) وقال أيضاً: وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعاً. قلت: ووصله أيضاً الإمام أحمد (٤ / ٣٦) من طريق الأعمش عن أبي صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ مرفوعاً والله الموفق. ورواه مسلم (٢١٣٧) من حديث سمرة بن جندب مرفوعاً بلفظ ((أحب الكلام إلى الله أربع ...)) الحديث. هذا ولم يرد عند الشيخين =