347

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

حراء قريب منه ولم يقصده، وذلك أن هذا كانوا يأتونه في الجاهلية ويُقال أن عبد المطلب هو سَنَّ لهم إتيانه لأنه لم تكن لهم هذه العبادات الشرعية التي جاء بها بعد النبوة صلوات الله عليه كالصلاة والاعتكاف في المساجد، فهذه تغني عن إتيان حراء بخلاف ما كانوا عليه قبل نزول الوحي، فإنه لم يكن يقرأ بل قال له الملك عليه السلام (اقرأ) قال صلوات الله وسلامه :

(( فقلت لستُ بقارىء )) (٥٣) ولا كانوا يعرفون هذه الصلاة. ولهذا لما صلَّاها النبي ﷺ نهاه عنها من نهاه من المشركين كأبي جهل، قال الله تعالى : (( أرأيت الذي يَنْهى عبداً إذا صلَّى * أرأيت إن كان على الهُدى * أو أمر بالتقوى * أرأيت إن كذّب وتولّى * ألم يعلم بأن الله يرى * كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبةٍ خاطئةٍ * فليذعُ ناديه * سَندْعُ الزبانية * كلَّا لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ واقْتَربْ )) [سورة العلق: ٩ - ١٩].

وطائفة يجعلون الخلوة أربعين يوماً ويعظِّمون أمر الأربعينية ويحتجون فيها بأن الله تعالى واعد موسى عليه السلام ثلاثين ليلةً وأتمها بعشر، وقد روي أن موسى عليه السلام صامها وصام المسيح أيضاً أربعين يوماً وخوطب بعدها. فيقولون يحصل بعدها الخطاب والتنزل كما يقولون في غار حراء حصل بعده نزول الوحي.

وهذا أيضاً غلط فإن هذه ليست من شريعة محمد ﷺ بل شُرعت لموسى عليه السلام كما شُرع له السبت والمسلمون لا يسبتون، وكما حرم في شرعه أشياء لم تحرم في شرع محمد ﷺ فهذا تمسك بشرع منسوخ، وذاك تمسك بما كان قبل النبوة.

وقد جُرِّبَ أن من سلك هذه العبادات البدعية أتته الشياطين وحصل له تنزل شيطاني، وخطاب شيطاني، وبعضهم يطير به شيطانه، وأعْرِفُ من

(٥٣) رواه البخاري (٣) وفي مواضع متعددة ولفظه (( ما أنا بقارىء )) .

347