346

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ثم هذه الأجناس الثلاثة مشروعة(*) ولكن يبقى الكلام في القَدْر المشروع منها. وله صنف كتاب الاقتصاد في العبادة. وقال أبي بن كعب وغيره ((اقتصاد في سنة، خير من اجتهاد في بدعة))(٥٢).

والكلام في سرد الصوم وصيام الدهر سوى يومي العيد وأيام التشريق وقيام جميع الليل، هل هو مستحب - كما ذهب إلى ذلك طائفة من الفقهاء والصوفية والعباد، أو هو مكروه - كما دلت عليه السنة وإن كان جائزاً؟ لكن صوم يوم وفطر يوم أفضل، وقيام ثلث الليل أفضل، ولبسطه موضع آخر.

إذ المقصود هنا الكلام في أجناس عبادات غير مشروعة حدثت في المتأخرين كالخلوات فإنها تشبه بالاعتكاف الشرعي. والاعتكاف الشرعي في المساجد كما كان النبي ﷺ يفعله هو وأصحابه من العبادات الشرعية.

وأما الخلوات فبعضهم يحتج فيها بتحنثه(٥٣) بغار حراء قبل الوحي وهذا خطأ، فإن ما فعله ﷺ قبل النبوة إن كان قد شرعه بعد النبوة فنحن مأمورون باتباعه فيه وإلا فلا. وهو من حين نبّأه الله تعالى لم يصعد بعد ذلك إلى غار حراء ولا خلفاؤه الراشدون. وقد أقام صلوات الله عليه بمكة قبل الهجرة بضع عشرة سنة ودخل مكة في عمرة القضاء وعام الفتح أقام بها قريباً من عشرين ليلة وأتاها في حجة الوداع وأقام بها أربع ليال، وغار

(*) أي الصلاة والصيام والقراءة.

(٥٢) الإِمام أحمد في الزهد (ص ١٩٦ - ١٩٧) عن أبي وورد عن ابن مسعود أخرجه الدارمي (٢٢٣) وابن عبد البر في جامع بيان العلم (٢ / ٨٤) وورد من قول أبي الدرداء أخرجه اللالكائي (١١٥).

(٥٣) التحنث: التعبد وأصله التنزه من الحنث وهو الإِثم وزناً ومعنى كالتحرّج ويقرب منه التحّف وأصل معناه الميل عن القبيح إلى الحسن والحنيفية ملة إبراهيم واختلف في عبادة نبينا ﷺ في غار حراء قبل النبوة فقيل كانت تفكراً وقيل غير ذلك.

346