( فصل )
في العبادات ، والفرق بين شرعيها وبدعيها. فإن هذا باب كَثُرَ فيه الاضطراب كما كَثُرَ في باب الحلال والحرام. فإن أقواماً استحلوا بعض ما حرمه الله، وأقواماً حَرّموا بعض ما أحل الله تعالى، وكذلك أقواماً أحدثوا عبادات لم يشرعها الله بل نهى عنها. وأصلُ الدين أن الحلال ما أحلَّه الله ورسوله، والحرام ما حَرَّمه الله ورسوله، والدين ما شرعه الله ورسوله، ليس لأحد أن يخرج عن الصراط المستقيم الذي بعث الله به رسوله. قال الله تعالى: ﴿وأنَّ هذا صِراطي مُستقيماً فاتَّبِعوهُ ولا تتبعوا السُّبُلَ فتفرَّقَ بكم عن سبيله ذلكم وصَّاكم به لعلكم تتقون﴾ [سورة الأنعام: ١٥٣].
وفي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه خط خطّاً، وخط خطوطاً عن يمينه وشماله ثم قال: ((هذه سبيل الله وهذه سُبُل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه)) ثم قرأ: ﴿وأنَّ هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تَتَّبعوا السُبل فَتَفرَّق بكم عن سبيله﴾(٤٦).
[سورة الأنعام: ١٥٣]
وقد ذكر الله تعالى في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما ما ذَمَّ به المشركين حيث حرَّموا ما لم يحرمه الله تعالى، كالبحيرة والسائبة، واستحلوا ما حَرَّمه الله كقتلٍ أولادهم، وشرعوا ديناً لم يأذن به الله، فقال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شَرَعُوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [سورة الشورى: ٢١] ومنه أشياء هي محرمة جعلوها عبادات كالشرك والفواحش، مثل الطواف
(٤٦) رواه الإمام أحمد (٤١٤٢ و ٤٤٣٧) والحاكم (٢ / ٣١٨) من طريقين عن عاصم ابن أبي النجود عن أبي وائل - واسمه شقيق بن سلمة - عن ابن مسعود مرفوعاً به. الطيالسي (٢٤٤) ابن أبي عاصم في السنة (١٧) وهذا إسناد حسن، وفي الباب عن جابر وعن النواس بن سمعان وانظر - للفائدة - تفسير ابن كثير (٢ / ١٩٠).