يقول محمد رشيد رضا
إن هذه الرسالة من أنفس ما كتبه شيخ الإسلام وامتاز به على جميع علماء الملة، وأدلها على إتقانه لجميع العلوم العقلية ولا سيما المنطق والفلسفة، وهي حجة من حجج الله تعالى على حقية مذهب السلف في إثبات جميع ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ من الصفات والأفعال بدون تأويل ولا تعطيل ولا تمثيل، وخطأ نظار المتكلمين والفلاسفة الذين أنكروها أو أولوها، وبطلان نظرياتهم التي بنوا عليها مذاهبهم. وكونها اصطلاحات مجملة موهمة أساسها قياس الخالق على المخلوق، فليقرأها المخدوعون بتأويلات كتب الكلام القائلين بأن مذهب السلف أسلم، ومذهب الخلف أعلم، يعلموا أن من قال هذا فهو لا يعلم ولا يفهم، فمذهب السلف هو الأسلم والأعلم والأحكم، وقد رجع إليه أكبر علماء نظارهم، في أواخر أعمارهم، ولكن لم يستطع منهم لا من المتقدمين ولا من المتأخرين أن يثبته بالبراهين العقلية، على الأساليب الفلسفية، والقوانين المنطقية.
***