وأما قول السائل فإن قلتم نحن نقطع النظر عن متعلق الصفة وننظر فيها هل هي كمال أم نقص ؟ فذلك يحيل(٤٣) الحكم عليها بأحدهما لأنها قد تكون كمالاً لذات نقصاً لأخرى على ما ذكر - فيقال : بل نحن نقول الكمال الذي لا نقص فيه الممكن(٤٤) الوجود هو كمال مطلق لكل ما يتصف به . وأيضاً فالكمال الذي هو كمال للموجود من حيث هو موجود يمتنع أن يكون نقصاً في بعض الصور ، لأن ما كان نقصاً في بعض الصور تاماً في بعض ، هو كمال لنوع من الموجودات دون نوع فلا يكون كمالاً للموجود من حيث هو موجود .
ومن الطرق التي بها يعرف ذلك أن نقدر موجودين أحدهما متصف بهذا والآخر بنقيضه فإنه يظهر من ذلك أيهما أكمل ، وإذا قيل هذا أكمل من وجه وهذا أنقص من وجه لم يكن كمالاً مطلقاً .
والله أعلم والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم(٤٥).
وافق الفراغ من تعليقها يوم الخميس بعد العصر ثامن عشر المحرم من سنة ست وثلاثين وسبعمائة .
***
( انتهى )
(٤٣) في مجموع الفتاوى : وكذلك نحيل .
(٤٤) في مجموع الفتاوى : للممكن الوجود .
(٤٥) إلى هنا تنتهى الإِجابة في مجموع الفتاوى بدون إثبات التاريخ .