والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحداً منهما عذبته))(٤٢) وجملة ذلك أن الكمال المختص بالربوبية ليس لغيره فيه نصيب، فهذا تحقيق اتصافه بالكمال الذي لا نصيب لغيره فيه. ومثل هذا الكمال لا يكون لغيره فادعاؤه منازعة للربوبية وفرية على الله.
ومعلوم أن النبوة كمال للنبي وإذا ادعاه المفترون كمسيلمة وأمثاله كان ذلك نقصاً منهم لا لأن النبوة نقص ولكن دعواها ممن ليست له هو النقص، وكذلك لو ادعى العلم والقدرة والصلاح من ليس متصفاً بذلك كان مذموماً مقوتا، وهذا يقتضي أن الرب تعالى متصف بكمال لا يصلح للمخلوق، وهذا لا ينافي أن ما كان كمالاً للموجود من حيث هو موجود فالخالق أحق به ولكن يفيد أن الكمال الذي يوصف به المخلوق بما هو منه إذا وصف الخالق بما هو منه فالذي للخالق لا يماثله ما للمخلوق ولا يقاربه، وهذا حق فالرب تعالى مستحق للكمال مختص به على وجه لا يماثله فيه شيء فليس له سمى ولا كفؤ، سواء كان الكمال مما لا يثبت منه شيء للمخلوق كربوبية العباد والغنى المطلق ونحو ذلك، أو كان مما يثبت منه نوع للمخلوق فالذي يثبت للخالق منه نوع هو أعظم مما يثبت من ذلك للمخلوق عظمة هي أعظم من فضل أعلى المخلوقات على أدناها.
وملخص ذلك أن المخلوق يذم منه الكبرياء والتجبر وتزكية نفسه أحياناً ونحو ذلك.
***
(٤٢) صحيح رواه الإمام أحمد (٢ / ٣٧٦) من طريق سفيان - وهو الثوري - عن عطاء بن السائب عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعاً (( قال الله : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحداً منهما أدخلته جهنم )) وهذا من صحيح عطاء لأن الثوري سمع منه قبل الاختلاط ورواه مسلم (٢٦٢٠) بنحوه عن أبي سعيد وأبي هريرة.