337

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

من أعظم العيوب والنقائص .

وأما إذا أخبر المخلوق عن نفسه بما هو صادق فيه فهذا لا يذم مطلقاً، بل قد يحمد منه إذا كان في ذلك مصلحة كقول النبي ﷺ: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر))(٤١) وأما إذا كان فيه مفسدة راجحة أو مساوية، فيذم لفعله ما هو مفسدة لا لكذبه، والرب تعالى لا يفعل ما هو مذموم عليه بل له الحمد على كل حال فكل ما يفعله هو منه حسن جميل محمود(*).

وأما على قول من يقول : الظلم منه ممتنع لذاته فظاهر. وأما على قول الجمهور من أهل السنة والقدرية فإنه إنما يفعل بمقتضى الحكمة والعدل فأخباره كلها وأقواله وأفعاله كلها حسنة محمودة واقعة على وجه الكمال الذي يستحق عليه الحمد وله من الأمور التي يستحق بها الكبرياء والعظمة ما هو من خصائصه تبارك وتعالى فالكبرياء والعظمة له بمنزلة كونه حياً قيوماً قديماً واجباً بنفسه وأنه بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير وأنه العزيز الذي لا ينال وأنه قهار لكل ما سواه فهذه كلها صفات كمال لا يستحقها إلا هو فما لا يستحقه إلا هو كيف يكون كمالاً من غيره، وهو معدوم لغيره ؟ فمن ادعاه كان مفترياً منازعاً للربوبية في خواصها كما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ قال: ((يقول الله تعالى : العظمة إزاري ،

(٤١) صحيح رواه الإمام مسلم (٢٢٧٨) عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ... )) الحديث مطولاً. ورواه الإمام أحمد (١ / ٢٨١) عن ابن عباس مطولاً جداً في حديث الشفاعة وفي أوله: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ....)) الحديث. ورواه أيضاً من حديث أبي سعيد مرفوعاً ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)).

(*) من مجموع الفتاوى.

337