فقال أهل الإِثبات قاطبة : نحن نصفه بأنه يُرى وأنه يُسمع كلامه كما جاءت بذلك النصوص . وكذلك نصفه بأنه يَسمع ويَرى . وقال جمهور أهل الحديث والسنة نصفه أيضاً بإدراك اللمس لأن ذلك كمال لا نقص فيه ، وقد دلت عليه النصوص بخلاف إدراك الذوق ، فإنه مستلزم للأكل وذلك مستلزم للنقص كما تقدم . وطائفة من نظار المثبتة وصفوه بالأوصاف الخمس من الجانبين .
ومنهم من قال إنه يمكن أن يتعلق به هذه الأنواع كما تتعلق به الرؤية ، لاعتقادهم أن مصحح الرؤية الوجود ، ولم يقولوا إنه متصف بها .
وأكثر مثبتي الرؤية لم يجعلوا مجرد الوجود هو المصحح للرؤية ، بل قالوا إن المقتضى أمور وجودية ، لا أن كل موجود يصح رؤيته ، وبَيْنَ الأمرين فرق ، فإن الثاني يستلزم رؤية كل موجود بخلاف الأول ، وإذا كان المصحح للرؤية هي أمور وجودية لا يشترط فيها أمور عدمية ، فما كان أحق بالوجود وأبعد عن العدم كان أحق بأن تجوز رؤيته ، ومنهم من نفى ما سوى السمع والبصر من الجانبين .
***