تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُم على نفسه الرحمةَ ﴾ [سورة الأنعام: ٥٤]. وقال: ((يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّماً فلا تَظَّالَمُوا))(٣٧).
وقالوا أيضاً: إذا قيل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد على وجه بيان قدرته، وأنه لا مانع له ولا يقدر غيره أن يمنعه مراده، ولا أن يجعله مريداً، كان هذا أكمل ممن له مانع يمنعه مراده ومعين لا يكون مريداً أو فاعلاً لما يريد إلا به.
وأما إذا قيل: يفعل ما يريد باعتبار أنه لا يفعل على وجه مقتضي العلم والحكمة بل هو متوسل(*) فيما يفعله، وآخر يفعل ما يريد لكن إرادته مقرونة بالعلم والحكمة كان هذا الثاني أكمل.
وجماع الأمر في ذلك: أن كمال القدرة صفة كمال، وكون الإِرادة نافذة لا تحتاج إلى معاون ولا يعارضها مانع وصف كمال.
وأما كون ((الإِرادة)) لا تميز بين مراد ومراد بل جميع الأجناس عندها سواء فهذا ليس بوصف كمال، بل الإرادة المميزة بين مراد ومراد كما يقتضيه العلم والحكمة هي الموصوفة بالكمال، فمن نقصه في قدرته وخلقه ومشيئته فلم يقدره قدره. ومن نقصه من حكمته ورحمته فلم يقدره حق قدره. والكمال الذي يستحقه إثبات هذا وهذا.
(٣٧) رواه مسلم (٢٥٧٧) عن أبي ذر رضي الله عنه.
(*) في مجموع الفتاوى: بل هو متسفِّه.