وأن الله قد أحاط بكل شيء علما ﴾ [ سورة الطلاق: ١٢]. وهؤلاء ينظرون في العالم ولا يعلمون أن الله على كل شيء قدير، ولا أن الله قد أحاط بكل شيء علماً.
(ومنها) أنا إذا قَدَّرنا مالكين أحدهما يريد شيئاً فلا يكون ويكون ما لا يريد، والآخر لا يريد شيئاً إلا كان ولا يكون إلا ما يريد، علمنا بالضرورة أن هذا أكمل.
وفي الجملة قول المثبتة للقدرة يتضمن أنه خالق كل شيء وربه ومليكه وأنه على كل شيء قدير وأنه ما شاء كان فيقتضي كمال خلقه وقدرته ومشيئته، ونفاة القدر يسلبونه هذه الكمالات.
وأما قوله إن التعذيب على المقدَّر ظلم منه - فهذه دعوى مجردة ليس معهم فيها إلا قياس الرب على أنفسهم، ولا يقول عاقل إن كل ما كان نقصاً من أي موجود كان لزم أن يكون نقصاً من الله، بل ولا ينتج هذا من الإنسان مطلقاً، بل إذا كان له مصلحة في تعذيب بعض الحيوان وأن يفعل به ما فيه تعذيب له حسن ذلك منه، كالذي يصنع القز فإنه هو الذي يسعى في أن دود القز ينسجه، ثم يسعى في أن يلقى في الشمس ليحصل له المقصود من القز، وهو هنا له سعي في حركة الدود التي كانت سبب تعذيبه وكذلك الذي يسعى في أن يتوالد له ماشية وتبيض له دجاج ثم يذبح ذلك لينتفع به فقد تسبب في وجود ذلك الحيوان تسبباً أفضى إلى عذابه لمصلحة له في ذلك(*).
ففي الجملة: الإنسان يحسن منه إيلام الحيوان لمصلحة راجحة في ذلك ، فليس جنس هذا مذموماً ولا قبيحاً ولا ظلماً ، وإن كان من ذلك ما هو
(٣٥) في مجموع الفتاوى: ولا يقبح.
(*) أوضح من هذا المثل تعذيب الطبيب للمريض أو الجريح في معالجته لمصلحته