فصل
وأما قوله : التعجب : استعظام للمتعجب منه - فيقال : نعم وقد يكون مقروناً بجهل بسبب التعجب ، وقد يكون لما خرج عن نظائره ، والله تعالى بكل شيء عليم ، فلا يجوز عليه أن لا يعلم سبب ما تعجب منه بل يتعجب لخروجه عن نظائره تعظيماً له . والله تعالى يعظم ما هو عظيم إما لعظمة سببه أو لعظمته . فإنه وصف بعض الخير بأنه عظيم . ووصف بعض الشر بأنه عظيم. فقال تعالى: ﴿ربّ العرش العظيم﴾ [سورة النمل: ٢٦ ] وقال: ﴿ولقد آتيناك سَبْعاً من المثاني والقرآن العظيمَ ﴾ [ سورة الحجر : ٨٧] وقال : ﴿ولو أنهم فعلوا ما يُوعَظُونَ به لكان خيراً لهم وأشدَّ تثبيتاً * وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً﴾ [ سورة النساء: ٦٦، ٦٧ ] وقال : ﴿ ولولا إذْ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم﴾ [سورة النور: ١٦] وقال: ﴿إِنَّ الشِّرك لظلم عظيمٌ﴾ [ سورة لقمان: ١٣] ولهذا قال تعالى: ﴿بَل عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴾ [ سورة الصافات: ١٢] على قراءة الضم فهنا هو عجب من كفرهم مع وضوح الأدلة .
وقال النبي ﷺ للذي آثر هو وامرأته ضيفهما: ((لقد عَجِبَ الله)) وفي لفظ الصحيح: ((لقد ضحك الله الليلة من صنعكما البارحة)) (٣١) وقال: ((إن الرب ليعجب من عبده إذا قال رب اغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، يقول علم عبدي أنه لا يغفر الذنوب إلا أنا))(٣٢) وقال:
(٣١) رواه البخاري (٣٧٩٨ و ٤٨٨٩) ومسلم (٢٠٥٤ ).
(٣٢) رواه مسلم (٢٧٥٨) بنحوه وفيه ((فقال: أي رب اغفر لي ذنبي . فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنباً، فعلم أن له ربّاً يغفر الذنب ... )) الحديث .