316

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل

وقول القائل: ((المناسبة)) لفظ مجمل فإنه قد يراد بها التولد والقرابة فيقال: هذا نسيب فلان ويناسبه إذا كان بينهم قرابة مستندة إلى الولادة والآدمية والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك، ويراد بها المماثلة فيقال: هذا يناسب هذا أي يماثله والله سبحانه وتعالى أحد صمد، ﴿لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد﴾. ويراد بها الموافقة في معنى من المعاني وضدها المخالفة.

والمناسبة بهذا الاعتبار ثابتة ، فإن أولياء الله تعالى يوافقونه فيما يأمر به فيفعلونه وفيما يحبه فيحبونه، وفيما نهى عنه فيتركونه، وفيما يعطيه فيصيبونه. والله وتر يحب الوتر، جميل يحب الجمال، عليم يحب العلم، نظيف يحب النظافة، محسن يحب المحسنين، مقسط يحب المقسطين، إلى غير ذلك من المعاني. بل هو سبحانه يفرح بتوبة التائب أعظم من فرح الفاقد لراحلته عليها طعامه وشرابه في الأرض المهلكة إذا وجدها بعد اليأس، فالله أشد فرحاً بتوبة عبده من هذا براحلته كما ثبت ذلك في الصحاح عن النبي ﷺ. فإذا أريد بالمناسبة هذا وأمثاله فهذه المناسبة حق وهي من صفات الكمال كما تقدم الإشارة إليه. فإن من يحب صفات الكمال أكمل ممن لا فرق عنده بين صفات النقص والكمال أو لا يحب صفات الكمال. وإذا قدر موجودان أحدهما يحب العلم والصدق والعدل والإحسان ونحو ذلك، والآخر لا فرق عنده بين هذه الأمور وبين الجهل والكذب والظلم ونحو ذلك [والآخر: لا فرق عنده بين هذه الأمور وبين الجهل والكذب والظلم ونحو ذلك](٢٤) لا يحب هذا ولا يبغض هذا، كان الذي يحب

(٢٤) من مجموع الفتاوى.

316