كل ما يشار إليه ، وقال تعالى: ﴿ ألم تر كيف فعل ربك بعادٍ * إِرَمَ ذات العماد * التي لم يُخْلَقْ مثلُها في البلاد ﴾ [ سورة الفجر: ٦ - ١٠]. فأخبر أنه لم يخلق مثلها في البلاد وكلاهما بلد فكيف يقال إن كل جسم فهو مثل لكل جسم في لغة العرب ، حتى يحمل على ذلك قوله ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ .
وقد قال الشاعر : * ليس كمثل الفتى زهير *
وقال : ما إن كمثلهم في الناس من بشر
ولم يقصد هذا أن ينفي وجود جسم من الأجسام ، وكذلك لفظ التشابه ليس هو التماثل في اللغة: قال تعالى: ﴿وَأَتوا به مُتَشَابهاً ﴾ [ سورة البقرة : ٢٥]. وقال تعالى: ﴿مُتَشابهاً وغير مُتَشَابِه﴾ [ سورة الأنعام: ١٤١] . ولم يرد به شيئاً هو مماثل في اللغة ، وليس المراد هنا كون الجواهر متماثلة في العقل (٢٣) وليست متماثلة . فإن هذا مبسوط في موضعه بل المراد أن أهل اللغة التي بها نزل القرآن لا يجعلون مجرد هذا موجباً لإطلاق اسم المثل ، ولا يجعلون نفي المثل نفياً لهذا فحمل القرآن على ذلك كذب على القرآن .
***
(٢٣) في مجموع الفتاوى : أو ليست .