وغير ذلك من الأسماء ولو فعل هذا بكلام سيبويه وبقراط لفسد ما ذكروه من النحو والطب، ولو فعل هذا بكلام آحاد العلماء كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة لفسد العلم بذلك ولكان ملبوساً عليهم فكيف إذا فعل هذا بكلام رب العالمين؟
وهذه طريقة الملاحدة الذين ألحدوا في أسماء الله وآياته ومن شاركهم في بعض ذلك مثل قول من يقول الواحد الذي لا ينقسم، ومعنى قوله: لا ينقسم، أي لا يتميز منه شيء عن شيء، ويقول لا تقوم به صفة. ثم زعموا أن الأحد والواحد في القرآن يراد به هذا.
ومعلوم أن كل ما في القرآن من اسم الواحد والأحد كقوله تعالى: ﴿ وإنْ كانت واحدةً فلها النصف ﴾ [سورة النساء: ١١]. وقوله: ﴿ قالتْ إحداهما ياأبت استأجره ﴾ [سورة القصص: ٢٦]. وقوله: ﴿ولم يكن له كفواً أحد﴾ [سورة الإخلاص: ٤]. وقوله: ﴿وإن أحدٌ من المشركين استجارك﴾ [سورة التوبة: ٦]. وقوله: ﴿ذَرْني ومن خلقتُ وحيداً﴾ [سورة المدثر: ١١]. وأمثال ذلك يناقض ما ذكروه فإن هذه الأسماء أطلقت على قائم بنفسه مشار إليه يتميز منه شيء عن شيء، وهذا الذي يسمونه في اصطلاحهم جسماً.
وكذلك إذا قالوا الموصوفات تتماثل والأجسام تتماثل والجواهر تتماثل، وأرادوا أن يستدلوا بقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء﴾ [سورة الشورى: ١١]. على نفي مسمى هذه الأمور التي سموها بهذه الأسماء في اصطلاحهم الحادث، كان هذا افتراءً على القرآن، فإن هذا ليس هو المثل في لغة العرب ولا لغة القرآن ولا غيرهما. قال تعالى: ﴿وإنْ تتولَّوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ [سورة محمد: ٣٨]. فنفى مماثلة هؤلاء مع اتفاقهم في الإِنسانية فكيف يقال إن لغة العرب توجب أن كل ما يشار إليه مثل