معانٍ(*) تستلزم معاني تناقض ثبوت الصفات وتوسعوا في التعبير ثم ظنوا أن هذا الذي فعلوه هو موجب الأدلة العقلية وغيرها. وهذا غلط منهم. فموجب الأدلة العقلية لا يتلقى من مجرد التعبير، وموجب الأدلة السمعية يتلقى من عرف المتكلم بالخطاب لا من الوضع المحدث، فليس لأحد أن يقول إن الألفاظ التي جاءت في القرآن موضوعة لمعاني (*) ثم يريد أن يفسر مراد الله بتلك المعاني هذا من فعل أهل الإلحاد المفترين فإن هؤلاء عمدوا إلى المعاني وظنوها ثابتة فجعلوها هي معنى الواحد والوجوب (٢٠) والغني والقدم (٢١) ونفي المثل، ثم عمدوا إلى ما جاء في القرآن والسنة من تسمية الله تعالى بأنه أحد وواحد عالٍ ونحو ذلك من نفي المثل والكفؤ عنه فقالوا هذا يدل على المعاني التي سميناها بهذه الأسماء وهذا من أعظم الافتراء على الله.
وكذلك المتفلسفة عمدوا إلى لفظ الخالق والفاعل والصانع والمحدث ونحو ذلك فوضعوها لمعنى ابتدعوه، وقسموا الحدوث إلى نوعين: ذاتي وزماني، وأرادوا بالذاتي كون المربوب مقارناً للرب أزلاً وأبداً، وأن اللفظ على هذا المعنى لا يعرف في لغة أحد من الأمم، ولو جعلوا هذا اصطلاحاً لهم لم ننازعهم فيه، لكن قصدوا بذلك التلبيس على الناس، وأن يقولوا نحن نقول بحدوث العالم وأن الله خالق له وفاعل له وصانع له (٢٢) ونحو ذلك من المعاني التي يعلم بالاضطرار أنها تقتضي تأخير المفعول لا يطلق على ما كان قديماً بقدم الرب مقارناً له أزلاً وأبداً، وكذلك فعل من فعل بلفظ المتكلم
(*) كذا في الأصل والمراد أنهم يطلقونها على مسميات مخترعة محدثة.
(*) كذا في الأصل والمراد معاني محدثة اصطلاحية فلعله سقط الوصف.
(٢٠) في مجموع الفتاوى: والواجب.
(٢١) في مجموع الفتاوى: والقديم.
(٢٢) في مجموع الفتاوى: وكان في الأصل: وأن لا خالق له ولا فاعل له ولا صانع.