فصل
وأما نفي النافي للصفات الخبرية المعينة فلاستلزامها التركيب المستلزم للحاجة والافتقار فقد تقدم جواب نظيره، فإنه إن أريد بالتركيب ما هو المفهوم منه في اللغة أو في العُرف العام أو عرف بعض الناس - وهو ما ركبه غيره أو كان مفترقاً فإن أريد أنه لابد من وجود ما بالحاجة والافتقار إلى مباين له فهو ممنوع، وإن أريد أنه لابد من وجود ما هو داخل في مسمى اسمه وأنه يمتنع وجود الواجب بدون تلك الأمور الداخلة في مسمى اسمه فمعلوم أنه لابد من نفسه فلابد له مما يدخل في مسماها بطريق الأولى والأحرى. وإذا قيل هو مفتقر إلى نفسه لم يكن معناه أن نفسه تفعل نفسه، فكذلك ما هو داخل فيها ولكن العبارة موهمة مجملة فإذا فسر المعني زال المحذور.
ويقال أيضاً: نحن لا نطلق على هذا اللفظ الغير فلا يلزمه أن يكون محتاجاً إلى الغير، فهذا من جهة الإطلاق اللفظي، وأما من جهة الدليل العلمي فالدليل دل على وجود موجود بنفسه لا فاعل ولا علة فاعلة وأنه مستغن بنفسه عن كل ما يباينه.
أما الوجود الذي لا يكون له صفة ولا يدخل في مسمى اسمه معنى من المعاني الثبوتية فهذا إذا ادعى المدعي أنه المعني بوجوب الوجود وبالغني، قيل له لكن هذا المعني ليس هو مدلول الأدلة، ولكن أنت قدرت أن هذا مسمى الاسم، وجعل اللفظ دليلاً على هذا المعنى لا ينفعك إن لم يثبت أن المعنى حق في نفسه، ولا دليل على ذلك بل الدليل يدل على نقيضه. فهؤلاء عمدوا إلى لفظ الغني والقديم والواجب بنفسه فصاروا يجعلونها على