310

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وقد تقدم التنبيه على إبطال قولهم في ذلك، لا سيما وما قامت به الحوادث المتعاقبة يمتنع وجوده عن علة تامة، أزلية موجبة لمعلولها؛ فإن العلة التامة الموجبة يمتنع أن يتأخر عنها معلولها، أو شيء من معلولها، ومتى تأخر عنها شيء من معلولها كانت علة له بالقوة لا تصير علة بالفعل واحتاج مصيرها علة بالفعل إلى سبب آخر: فإن كان المخرج لها من القوة إلى الفعل هو نفسه صار فيه ما هو بالقوة وهو المخرج له إلى الفعل، وذلك يستلزم أن يكون قابلاً أو فاعلاً، وهم يمنعون ذلك لامتناع الصفات التي يسمونها التركيب، وإن كان المخرج له غيره كان ذلك ممتنعاً بالضرورة والاتفاق، لأن ذلك ينافي وجوب الوجود ولأنه يتضمن الدور المعي والتسلسل في المؤثرات، وإن كان هو الذي صار فاعلاً للمعين بعد أن لم يكن امتنع أن يكون علة تامة أزلية، فقدم شيء من العالم يستلزم كونه علة تامة في الأزل وذلك يستلزم أن لا يحدث عنه شيء بواسطة وبغير واسطة وهذا مخالف للمشهود.

ويقال (ثانياً) : في إبطال قول من جعل حدوث الحوادث ممتنعاً: - هذا مبني على تجدد هذه الأمور بتجدد الإضافات والأحوال والأعدام فإن الناس متفقون على تجدد هذه الأمور، وفرق الآمدي بينهما من جهة اللفظ، فقال: هذه حوادث وهذه متجددات، والفروق اللفظية، لا تؤثر في الحقائق العلمية. فيقال: تجدد هذه المتجددات إن أوجب له كمالاً فقد عدمه قبله وهو نقص، وإن أوجب له نقصاً لم يجز وصفه به.

ويقال (ثالثاً) : الكمال الذي يجب اتصافه به هو الممكن الوجود، وأما الممتنع فليس من الكمال الذي يتصف به موجود، والحوادث المتعلقة بقدرته ومشيئته يمتنع وجودها جميعاً في الأزل، فلا يكون انتفاؤها في الأزل نقصاً لأن انتفاء الممتنع ليس بنقص.

ويقال (رابعاً): إذا قدر ذات تفعل شيئاً بعد شيء وهي قادرة على

310