فصل
وأما قول القائل: لو قامت به الأفعال لكان محلاً للحوادث، والحادث إن أوجب له كمالاً فقد عدمه قبله وهو نقص، وإن لم يوجب له كمالاً لم يجز وصفه به. فيقال (أولاً) هذا معارض بنظيره من الحوادث التي يفعلها، فإن كليهما حادث بقدرته ومشيئته، وإنما يقترنان في المحل. وهذا التقسيم وارد على الجهتين.
وإن قيل في الفرق : المفعول لا يتصف به، بخلاف الفعل القائم به قيل في الجواب: بل هم يصفونه بالصفات الفعلية، ويقسمون الصفات إلى نفسية وفعلية؛ فيصفونه بكونه خالقاً ورازقاً بعد أن لم يكن كذلك، وهذا التقسيم وارد عليهم.
وقد أورده عليهم الفلاسفة في ((مسألة حدوث العالم)) فزعموا أن صفات الأفعال ليست صفة كمال ولا نقص.
فيقال لهم: كما قالوا لهؤلاء ((في الأفعال)) التي تقوم به، إنها ليست كمالاً ولا نقصاً.
فإن قيل: لابد أن يتصف إما بنقص أو بكمال. قيل: لابد أن يتصف من الصفات الفعلية إما بنقص وإما بكمال، فإن جاز ادعاء خلو أحدهما عن القسمين أمكن الدعوى في الآخر مثله، وإلا فالجواب مشترك.
وأما ((المتفلسفة)) فيقال لهم: القديم لا تحله الحوادث، ولا يزال محلاً للحوادث عندكم، فليس القدم مانعاً من ذلك عندكم؛ بل عندكم هذا هو ((الكمال الممكن)) الذي لا يمكن غيره، وإنما نفوه عن واجب الوجود ؛ لظنهم عدم اتصافه به.