وحينئذ (فالجواب العلمي) أن يقال: أتعني بقولك إنها أعراض أنها قائمة بالذات أو صفة للذات ونحو ذلك من المعاني الصحيحة؟ أم تعني بها أنها آفات ونقائص؟ أم تعني بها أنها تعرض وتزول ولا تبقى زمانين؟ فإن عنيت الأول فهو صحيح، وإن عنيت الثاني فهو ممنوع، وإن عنيت الثالث فهذا مبني على قول من يقول: العرض لا يبقى زمانين. فمن قال ذلك وقال: هي باقية، قال: لا أسميها أعراضا، ومن قال بل العرض يبقى زمانين لم يكن هذا مانعاً من تسميتها أعراضا.
وقولك : العرض لا يقوم إلا بجسم. فيقال لك هو حي، عليم قدير عندك. وهذه الأسماء لا يسمى بها إلا جسم، كما أن هذه الصفات التي جعلتها أعراضا لا يوصف بها إلا جسم، فما كان جوابك عن ثبوت الأسماء: كان جواباً لأهل الإثبات عن إثبات الصفات.
ويقال له : ما تعني بقولك : هذه الصفات أعراض لا تقوم إلا بجسم ؟ أتعني بالجسم المركب الذي كان مفترقا فاجتمع؟ أو ما ركبه مركب فجمع أجزاءه ؟ أو ما أمكن تفريقه وتبعيضه وانفصال بعضه عن بعض ونحو ذلك ؟ أم تعني به ما هو مركب من الجواهر الفردة، أو من المادة والصورة ؟ أو تعني به ما يمكن الإشارة إليه؟ أو ما كان قائما بنفسه؟ أو ما هو موجود؟.
فإن عنيت ((الأول)) لم نسلم أن هذه الصفات التي سميتها أعراضا لا تقوم إلا بجسم بهذا التفسير، وإن عنيت به ((الثاني)) لم نسلم امتناع التلازم؛ فإن الرب تعالى موجود قائم بنفسه، مشار إليه عندنا، فلا نسلم انتفاء التلازم على هذا التقدير.
وقول القائل: المركب ممكن، إن أراد بالمركب: المعاني المتقدمة، مثل كونه كان مفترقاً فاجتمع، أو ركبه مركب أو يقبل الانفصال: فلا نسلم المقدمة الأولى التلازمية، وإن عنى به ما يشار إليه أو ما يكون قائما بنفسه