304

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

( وفصل الخطاب ) : إنها ليست من العربية العرباء ، بل من المولدة. كلفظ الموجود ولفظ الماهية والكيفية ونحو ذلك، فهذا اللفظ يقتضي وجود صفات تضاف الذات إليها ، فيقال : ذات علم وذات قدرة وذات كلام والمعنى كذلك ، فإنه لا يمكن وجود شيء قائم بنفسه في الخارج لا يتصف بصفة ثبوتية أصلاً ؛ بل فرض هذا في الخارج كفرض عرض يقوم بنفسه لا بغيره.

ففرض عرض قائم بنفسه لا صفة له، كفرض صفة لا تقوم بغيرها، وكلاهما ممتنع، فما هو قائم بنفسه فلابد له من صفة، وما كان صفة فلابد له من قائم بنفسه متصف به.

ولهذا سلم المنازعون أنهم لا يعلمون قائماً بنفسه لا صفة له، سواء سموه جوهراً أو جسماً أو غير ذلك، ويقولون: وجود جوهر معرى عن جميع الأعراض ممتنع، فمن قدر إمكان موجود قائم بنفسه لا صفة له فقد قدر ما لا يعلم وجوده في الخارج ولا يعلم إمكانه في الخارج، فكيف إذا علم أنه ممتنع في الخارج عن الذهن.

وكلام نفاة الصفات جميعه يقتضي أن ثبوته ممتنع، وإنما يمكن فرضه في العقل، فالعقل يقدره في نفسه، كما يقدر ممتنعات، لا يعقل وجودها في الوجود ولا إمكانها في الوجود.

وأيضاً ((فالرب تعالى)) إذا كان اتصافه بصفات الكمال ممكناً - وما أمكن له وجب - امتنع أن يكون مسلوباً صفات الكمال، ففرض ذاته بدون صفاته اللازمة الواجبة له فرض ممتنع.

وحينئذ فإذا كان فرض عدم هذا ممتنعاً عموماً وخصوصاً: فقول القائل: يكون مفتقراً إليها، وتكون مفتقرة إليه، إنما يعقل مثل هذا في شيئين. يمكن وجود كل واحد منهما دون الآخر، فإذا امتنع هذا بطل هذا التقدير.

304