فصل
وأما قول القائل: لو قامت به صفات وجودية لكان مفتقراً إليها وهي مفتقرة إليه، فيكون الرب مفتقراً إلى غيره، فهو من جنس السؤال الأول.
فيقال أولاً : قول القائل : ((لو قامت به صفات وجودية لكان مفتقراً إليها)) يقتضي إمكان جوهر تقوم به الصفات؛ وإمكان ذات لا تقوم بها الصفات؛ فلو كان أحدهما ممتنعاً لبطل هذا الكلام، فكيف إذا كان كلاهما ممتنعاً؟ فإن تقدير ذات مجردة عن جميع الصفات إنما يمكن في الذهن لا في الخارج، كتقدير وجود مطلق لا يتعين في الخارج.
ولفظ ((ذات)) تأنيث ذو، وذلك لا يستعمل إلا فيما كان مضافاً إلى غيره، فهم يقولون: فلان ذو علم وقدرة، ونفس ذات علم وقدرة. وحيث جاء في القرآن أو لغة العرب لفظ ((ذو)) ولفظ ((ذات)) لم يجيء إلا مقروناً بالإضافة كقوله ﴿ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ﴾ وقوله: ﴿ عليم بذات الصدور﴾.
وقول خبيب رضي الله عنه: -
وذلك في ذات الإِله .....
ونحو ذلك.
لكن لما صار النظار يتكلمون في هذا الباب قالوا: إنه يقال إنها ذات علم وقدرة، ثم إنهم قطعوا هذا اللفظ عن الإِضافة وعرفوه؛ فقالوا: ((الذات)). وهي لفظ مولد ليس من لفظ العرب العرباء، ولهذا أنكره طائفة من أهل العلم؛ كأبي الفتح بن برهان، وابن الدهان وغيرهما، وقالوا: ليست هذه اللفظة عربية ورد عليهم آخرون كالقاضي وابن عقيل وغيرهما.