وأيضاً فإذا ثبت أنه يمكن اتصافه بالكمال، وما اتصف به وجب له، وامتنع تجرد ذاته عن هذه الصفات؛ فكان تقدير ذاته منفكة عن هذه الصفات تقديراً ممتنعاً.
وإذا قدر للذات تقدير ممتنع، وقيل إنها ناقصة بدونه: كان ذلك مما يدل على امتناع ذلك التقدير؛ لا على امتناع نقيضه، كما لو قيل: إذا مات كان ناقصاً فهذا يقتضي وجوب كونه حياً، كذلك إذا كان تقدير ذاته خالية عن هذه الصفات يوجب أن تكون ناقصة: كان ذلك مما يستلزم أن يوصف بهذه الصفات.
وأيضاً فقول القائل: اكتمل بغيره ممنوع؛ فإنا لا نطلق على صفاته إنها غيره، ولا إنها ليست غيره؛ على ما عليه ((أئمة السلف)) كالإمام أحمد بن حنبل وغيره، وهو اختيار حذاق المثبتة ؛ كابن كلاب وغيره.
ومنهم من يقول : أنا لا أطلق عليها أنها ليست هي هو، ولا أطلق عليها أنها ليست غيره، ولا أجمع بين السلبين فأقول لا هي هو ولا هي غيره. وهو اختيار طائفة من المثبتة كالأشعري؛ وأظن أن قول أبي الحسن التميمي هو هذا أو ما يشبه هذا.
ومنهم من يجوز إطلاق هذا السلب وهذا السلب: في إطلاقهما جميعاً، كالقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى.
ومنشأ هذا أن لفظ ((الغير)) يراد به المغاير للشيء، ويراد به ما ليس هو إياه، وكان في إطلاق الألفاظ المجملة إيهام لمعاني فاسدة.
ونحن نجيب بجواب علمي فنقول: قول القائل: يتكمل بغيره. أيريد به بشيء منفصل عنه أم يريد بصفة لوازم ذاته؟ أما الأول فممتنع. وأما الثاني فهو حق، ولوازم ذاته لا يمكن وجود ذاته بدونها؛ كما لا يمكن وجودها بدونه، وهذا كمال بنفسه لا بشيء مباين لنفسه.