300

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فصل

وأما قول ملاحدة ((المتفلسفة)) وغيرهم: إن اتصافه بهذه الصفات إن أوجب له كمالاً فقد استكمل بغيره فيكون ناقصاً بذاته، وإن أوجب له نقصاً لم يجز اتصافه بها - فيقال :

قد تقدم أن الكمال المعين هو الكمال الممكن الوجود الذي لا نقص فيه. وحينئذ فقول القائل يكون نقصاً بذاته إن أراد به أنه يكون بدون هذه الصفات ناقصاً فهذا حق، لكن من هذا فررنا وقدرنا أنه لابد من صفات الكمال وإلا كان نقصاً وإن أراد به أنه إنما صار كاملاً بالصفات التي اتصف بها فلا يكون كاملاً بذاته المجردة عن هذه الصفات - فيقال :

(أولا) : هذا إنما يتوجه أنه لو أمكن وجود ذات مجردة عن هذه الصفات، أو أمكن وجود ذات كاملة مجردة عن هذه الصفات، فإذا كان أحد هذين ممتنعاً امتنع كماله بدون هذه الصفات، فكيف إذا كان كلاهما ممتنعاً ؟ فإن وجود ذات كاملة، بدون هذه الصفات ممتنع، فإنا نعلم بالضرورة أن ((الذات)) التي لا تكون حية عليمة، قديرة سميعة بصيرة متكلمة: ليس أكمل من الذات التي تكون حية عليمة، سميعة بصيرة متكلمة.

وإذا كان صريح العقل يقضي بأن الذات المسلوبة هذه الصفات ليست مثل الذات المتصفة؛ فضلاً عن أن تكون أكمل منها، ويقضي بأن الذات المتصفة بها أكمل: علم بالضرورة امتناع كمال الذات بدون هذه الصفات، فإن قيل بعد ذلك لا تكون ذاته ناقصة مسلوبة الكمال إلا بهذه الصفات. قيل: الكمال بدون هذه الصفات ممتنع، وعدم الممتنع ليس نقصاً، وإنما النقص عدم ما يمكن .

300