لفظان مجملان ، فإن أريد بذلك ما يعقله أهل اللغة من أن الأعراض والحوادث هي الأمراض والآفات، كما يقال: فلان قد عرض له مرض شديد، وفلان أحدث حدثاً عظيماً، كما قال النبي ﷺ : ((إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))(١٧) وقال : ((لعن الله من أحدث حدثاً أو آوى محدثاً))(١٨) وقال : ((إذا أحدث أحدكم فلا يصلي حتى يتوضأ))(١٩) ويقول الفقهاء : الطهارة نوعان، طهارة الحدث وطهارة الخبث. ويقول أهل الكلام: اختلف الناس في أهل الأحداث من أهل القبلة كالربا والسرقة وشرب الخمر، ويقال فلان به عارض من الجن، وفلان حدث له مرض. فهذه من النقائص التي ينزه الله عنها.
وإن أريد بالأعراض والحوادث اصطلاح خاص فإنما أُحدث ذلك الاصطلاح من أحدثه من أهل الكلام، وليست هذه لغة العرب ولا لغة أحد من الأمم، لا لغة القرآن ولا غيره ولا العرف العام ولا اصطلاح أكثر الخائضين في العلم، بل مبتدعو هذا الاصطلاح هم من أهل البدع المحدثين في الأمة الداخلين في ذم النبي ﷺ.
وبكل حال فمجرد هذا الاصطلاح وتسمية هذه أعراضاً وحوادث لا يخرجها عن أنها من الكمال الذي يكون المتصف به أكمل ممن لا يمكنه
(١٧) رواه الإِمام أحمد (٤ / ١٢٦ - ١٢٧) وأبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦). وقال: حسن صحيح وابن ماجه (٤٢ و ٤٣) عن العرباض ورواه مسلم (٨٦٧) وابن ماجه (٤٥) عن جابر بنحوه مرفوعاً.
(١٨) رواه مسلم (١٩٧٨) والإِمام أحمد (١ / ١٠٨ و١١٨ و١٥٢) والنسائي (٧ / ٢٣٢) عن علي مرفوعاً كلهم بلفظ ((لعن الله من آوى محدثاً)) وليس عندهم: ((لعن الله من أحدث حدثاً)) وفي الباب عن علي وأنس متفق عليه بلفظ ((من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).
(١٩) رواه البخاري (١٣٥ و٦٥٤) ومسلم (٢٢٥) عن أبي هريرة مرفوعاً ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) واللفظ للبخاري في الموضع الثاني.