295

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أو مستلزماً لفقره المنافي لغناه.

فصل

(في نتيجة ما تقدم وهو كون ما جاء به الرسول ﷺ هو الحق وكون أولى الناس به سلف هذه الأمة)(*)

إذا تبين هذا أن ما جاء به ((الرسول)) ﷺ هو الحق الذي يدل عليه المعقول وأن أولى الناس بالحق أتبعهم له وأعظمهم له موافقة، ((وهم سلف الأمة وأئمتها)) الذين أثبتوا ما دل عليه الكتاب والسنة من الصفات، ونزهوه عن مماثلة المخلوقات، فإن الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام صفات كمال ممكنة بالضرورة ولا نقص فيها، فإن ما اتصف بهذه الصفات فهو أكمل ممن لا يتصف بها، والنقص في انتفائها لا في ثبوتها. والقابل للاتصاف بها كالحيوان أكمل ممن لا يقبل الاتصاف بها كالجمادات.

وأهل الإثبات يقولون للنفاة : لو لم يتصف بهذه الصفات لاتصف بأضدادها من الجهل والبكم والعمى والصمم، فقال لهم النفاة: هذه الصفات متقابلة تقابل العدم والملكة لا تقابل السلب والإيجاب، والمتقابلان تقابل العدم والملكة إنما يلزم من انتفاء أحدهما ثبوت الآخر إذا كان المحل قابلاً لهما كالحيوان الذي لا يخلو إما أن يكون أعمى وإما أن يكون بصيراً. لأنه قابل لهما بخلاف الجماد فإنه لا يوصف لا بهذا ولا بهذا.

فيقول لهم أهل الإثبات: هذا باطل من وجوه:

(أحدها) أن يقال الموجودات ((نوعان)) : نوع يقبل الاتصاف بالكمال كالحي ونوع لا يقبله كالجماد. ومعلوم أن القابل للاتصاف بصفات الكمال

(*) هذا العنوان للفصل ليس من الأصل.

295