291

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

ممن لا يتكلم ولا يهدي، والرب أحق بالكمال.

وقال تعالى : ﴿ قُلْ هَلْ من شركائكم من يَهْدي إلى الحق قل الله يَهْدي للحق. أفمن يَهْدي إلى الحق أحقُّ أن يُتَبعَ أم من لا يَهِدِّي إلا أن يُهْدَی فما لكم كيف تَحْكُمونَ ﴾ [سورة يونس: ٣٥]. فبين سبحانه بما هو مستقر في الفطر أن الذي يهدي إلى الحق أحق بالاتباع ممن لا يهتدى إلا أن يهديه غيره، فلزم أن يكون الهادي بنفسه هو الكامل دون الذي لا يُهْدى١٣ إلا بغيره. وإذا كان لابد من وجوب الهادي لغير المهتدي بنفسه فهو الأكمل، وقال تعالى في الآية الأُخرى: ﴿ أفلا يَرَوْنَ أَن لا يَرْجِعُ إليهم قولاً ولا يملك لهم ضرّاً ولا نفعاً ﴾ [سورة طه: ٨٩]. فدلّ على أن الذي يرجع إليه القول ويملك الضر والنفع أكمل منه.

وقال إبراهيم لأبيه: ﴿يا أبتِ لِمَ تَعْبدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عنك شيئاً﴾ [سورة مريم: ٤٢]. فدل على أن السميع البصير الغني أكمل، وأن المعبود يجب أن يكون كذلك، ومثل هذا في القرآن متعدد من وصف الأصنام بسلب صفات الكمال كعدم التكلم والفعل وعدم الحياة ونحو ذلك مما يبين أن المتصف بذلك منتقص معيب كسائر الجمادات، وأن هذه الصفات لا تسلب إلا عن ناقص معيب.

وأما رب الخلق الذي هو أكمل من كل موجود فهو أحق الموجودات بصفات الكمال، وأنه لا يستوي المتصف بصفات الكمال والذي لا يتصف بها، وهو يذكر أن الجمادات في العادة لا تقبل الاتصاف بهذه الصفات، فمن جعل الواجب الوجود لا يقبل الاتصاف فقد جعله من جنس الأصنام الجامدة التي عابها الله تعالى وعاب عابديها.

ولهذا كانت القرامطة الباطنية من أعظم الناس شركاً وعبادة لغير الله ،

(١٣) في مجموع الفتاوى : لا يهتدى.

291