أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أَنْفُسَكُمْ كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ﴾ [ سورة الروم: ٢٨]. يقول تعالى : إذا كنتم أنتم لا ترضون بأن المملوك يشارك مالكه لما في ذلك من النقص والظلم ، فكيف ترضون ذلك لي وأنا أحق بالكمال والغنى منكم ؟ وهذا يبين أنه تعالى أحق بكل كمال من كل أحد ، وهذا كقوله : ﴿وإذا بُشِّرَ أحدُهم بالأنثى ظلّ وجهُه مسودّاً وهو كظيم * يَتَوَارَى من القوم من سُوء ما بُشّر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ؟ ألا ساء ما يحكمون * للذين لا يؤمنون بالآخرةِ مَثُلُ السَّوْء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم * ولو يؤاخذُ الله الناسَ بِظلْمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون * ويجعلون لله ما يكرهون * وتصفُ ألسنتهم الكذبَ أن لهم الحُسْنى لا جَرَمَ أن لهم النار وأنهم مُفْرَطُونَ ﴾ [ سورة النحل: ٥٨ - ٦٢ ]. حيث كانوا يقولون : الملائكة بنات الله ، وهم يكرهون أن يكون لأحدهم بنت فيعدون هذا نقصاً وعيباً ، والرب تعالى أحق بتنزيهه عن كل عيب ونقص منكم ، فإن له المثل الأعلى . فكل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أحق بثبوته منه إذا كان مجرداً عن النقص ، وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص وعيب فالخالق أولى بتنزيهه عنه . وقال تعالى : ﴿هل يستوي الذين يَعْلَمون والذين لا يَعْلَمون﴾ [ سورة الزمر: ٩]. وهذا يبين أن العالم أكمل ممن لا يعلم ، وقال تعالى: ﴿ وما يَسْتوي الأعمى والبصيرُ ولا الظلماتُ ولا النور ولا الظل ولا الحَرُورِ﴾ [ سورة فاطر: ١٩ - ٢١ ]. فبين أن البصير أكمل والنور أكمل والظل أكمل ، وحينئذ فالمتصف به أولى ، ولله المثل الأعلى . وقال تعالى : ﴿ واتخذ قَوْمُ موسى من بعده من حُليهم عِجْلاً جسداً له خُوَار ، ألم يروا أنه لا يكلِّمهم ولا يهديهم سبيلاً اتخذوه وكانوا ظالمين﴾ [ سورة الأعراف: ١٤٨]. فدل ذلك على أن عدم التكلم والهداية نقص ، وأن الذي يتكلم ويهدي أكمل