290

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أَنْفُسَكُمْ كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ﴾ [ سورة الروم: ٢٨]. يقول تعالى : إذا كنتم أنتم لا ترضون بأن المملوك يشارك مالكه لما في ذلك من النقص والظلم ، فكيف ترضون ذلك لي وأنا أحق بالكمال والغنى منكم ؟ وهذا يبين أنه تعالى أحق بكل كمال من كل أحد ، وهذا كقوله : ﴿وإذا بُشِّرَ أحدُهم بالأنثى ظلّ وجهُه مسودّاً وهو كظيم * يَتَوَارَى من القوم من سُوء ما بُشّر به ، أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ؟ ألا ساء ما يحكمون * للذين لا يؤمنون بالآخرةِ مَثُلُ السَّوْء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم * ولو يؤاخذُ الله الناسَ بِظلْمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمّى فإذا جاء أجلُهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون * ويجعلون لله ما يكرهون * وتصفُ ألسنتهم الكذبَ أن لهم الحُسْنى لا جَرَمَ أن لهم النار وأنهم مُفْرَطُونَ ﴾ [ سورة النحل: ٥٨ - ٦٢ ]. حيث كانوا يقولون : الملائكة بنات الله ، وهم يكرهون أن يكون لأحدهم بنت فيعدون هذا نقصاً وعيباً ، والرب تعالى أحق بتنزيهه عن كل عيب ونقص منكم ، فإن له المثل الأعلى . فكل كمال ثبت للمخلوق فالخالق أحق بثبوته منه إذا كان مجرداً عن النقص ، وكل ما ينزه عنه المخلوق من نقص وعيب فالخالق أولى بتنزيهه عنه . وقال تعالى : ﴿هل يستوي الذين يَعْلَمون والذين لا يَعْلَمون﴾ [ سورة الزمر: ٩]. وهذا يبين أن العالم أكمل ممن لا يعلم ، وقال تعالى: ﴿ وما يَسْتوي الأعمى والبصيرُ ولا الظلماتُ ولا النور ولا الظل ولا الحَرُورِ﴾ [ سورة فاطر: ١٩ - ٢١ ]. فبين أن البصير أكمل والنور أكمل والظل أكمل ، وحينئذ فالمتصف به أولى ، ولله المثل الأعلى . وقال تعالى : ﴿ واتخذ قَوْمُ موسى من بعده من حُليهم عِجْلاً جسداً له خُوَار ، ألم يروا أنه لا يكلِّمهم ولا يهديهم سبيلاً اتخذوه وكانوا ظالمين﴾ [ سورة الأعراف: ١٤٨]. فدل ذلك على أن عدم التكلم والهداية نقص ، وأن الذي يتكلم ويهدي أكمل

290