289

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

حصل مقتضيه التام وجب بغيره وإلا كان ممتنعاً لغيره ، والممكن بنفسه إما واجب لغيره وإما ممتنع لغيره .

( ثبوت الكمال لله تعالى بالنقل من كتابه )

وقد بين الله سبحانه أنه أحق بالكمال من غيره وأن غيره لا يساويه في الكمال في مثل قوله تعالى : ﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ؟ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [ سورة النحل : ١٧ ]. وقد بين أن الخلق صفة كمال ، وأن الذي يخلق أفضل من الذي لا يخلق ، وأن من عدل هذا بهذا فقد ظلم . وقال تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة النحل: ٧٥ ] . فبين أن كونه مملوكاً عاجزاً صفة نقص ، وأن القدرة والملك والإِحسان صفة كمال ، وأنه ليس هذا مثل هذا ، وهذا الله ، و [ ذاك ] لما يعبد من دونه .

وقال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ،هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ؟ ﴾ [ سورة النحل : ٧٦ ]. وهذا مثل آخر فالأول مثل العاجز عن الكلام ، وعن الفعل الذي لا يقدر على شيء ، والآخر المتكلم الآمر بالعدل الذي هو على صراط مستقيم ، فهو عادل في أمره ، مستقيم في فعله ، فبين أن التفضيل بالكلام المتضمن للعدل والعمل المستقيم ، فإن مجرد الكلام والعمل قد يكون محموداً ، وقد يكون مذموماً . فالمحمود هو الذي يستحق صاحبه الحمد ، فلا يستوي هذا والعاجز عن الكلام والفعل .

وقال تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ

289