حصل مقتضيه التام وجب بغيره وإلا كان ممتنعاً لغيره ، والممكن بنفسه إما واجب لغيره وإما ممتنع لغيره .
( ثبوت الكمال لله تعالى بالنقل من كتابه )
وقد بين الله سبحانه أنه أحق بالكمال من غيره وأن غيره لا يساويه في الكمال في مثل قوله تعالى : ﴿ أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ؟ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [ سورة النحل : ١٧ ]. وقد بين أن الخلق صفة كمال ، وأن الذي يخلق أفضل من الذي لا يخلق ، وأن من عدل هذا بهذا فقد ظلم . وقال تعالى: ﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ ؟ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة النحل: ٧٥ ] . فبين أن كونه مملوكاً عاجزاً صفة نقص ، وأن القدرة والملك والإِحسان صفة كمال ، وأنه ليس هذا مثل هذا ، وهذا الله ، و [ ذاك ] لما يعبد من دونه .
وقال تعالى: ﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ،هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ؟ ﴾ [ سورة النحل : ٧٦ ]. وهذا مثل آخر فالأول مثل العاجز عن الكلام ، وعن الفعل الذي لا يقدر على شيء ، والآخر المتكلم الآمر بالعدل الذي هو على صراط مستقيم ، فهو عادل في أمره ، مستقيم في فعله ، فبين أن التفضيل بالكلام المتضمن للعدل والعمل المستقيم ، فإن مجرد الكلام والعمل قد يكون محموداً ، وقد يكون مذموماً . فالمحمود هو الذي يستحق صاحبه الحمد ، فلا يستوي هذا والعاجز عن الكلام والفعل .
وقال تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ