( منها ) أن يقال : قد ثبت أن الله قديم بنفسه ، واجب الوجود بنفسه ، قيوم بنفسه ، خالق بنفسه إلى غير ذلك من خصائصه . والطريقة المعروفة في وجوب الوجود تقال في جميع هذه المعاني .
فإذا قيل : الوجود إما واجب وإما ممكن والممكن لابد له من واجب فيلزم ثبوت الواجب على التقديرين ، فهو مثل أن يقال : الموجود إما قديم وإما حادث والحادث لابد له من قديم فيلزم ثبوت القديم على التقديرين ، والموجود إما غني وإما فقير ، والفقير لابد له من الغنى ، فلزم وجود الغني على التقديرين . والموجود إما قيوم بنفسه وإما غير قيوم ، وغير القيوم لابد له من القيوم . فلزم ثبوت القيوم على التقديرين . والموجود إما مخلوق وإما غير مخلوق ، والمخلوق لابد له من خالق غير مخلوق ، فلزم ثبوت الخالق(٧) غير المخلوق على التقديرين ونظائر ذلك متعددة .
ثم يقال : هذا الواجب القديم الخالق إما أن يكون ثبوت الكمال الذي لا نقص فيه للممكن الوجود ممكناً له وإما أن لا يكون والثاني ممتنع لأن هذا ممكن للموجود المحدث الفقير الممكن ، فلأن يمكن للواجب الغني القديم بطريق الأولى والأحرى ، فإن كلاهما موجود ، والكلام في الكمال الممكن الوجود الذي لا نقص فيه فإذا كان الكمال الممكن الوجود ممكناً للمفضول فلأن يمكن للفاضل بطريق الأولى ، لأن ما كان ممكناً لما هو في(٨) وجوده ناقص فلأن يمكن لما هو في(٩) وجوده أكمل منه بطريق الأولى ، لا سيما وذلك أفضل من كل وجه فيمتنع اختصاص المفضول من كل وجه بكمال لا يثبت للأفضل من كل وجه ، بل ما قد ثبت من ذلك للمفضول فالفاضل أحق به فلأن يثبت للفاضل بطريق الأولى ، ولأن ذلك الكمال إنما استفاده
(٧) الزيادة من مجموع الفتاوى .
(٨) الزيادة في مجموع الفتاوى .
(٩) الزيادة في مجموع الفتاوى .