286

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

( منها ) أن يقال : قد ثبت أن الله قديم بنفسه ، واجب الوجود بنفسه ، قيوم بنفسه ، خالق بنفسه إلى غير ذلك من خصائصه . والطريقة المعروفة في وجوب الوجود تقال في جميع هذه المعاني .

فإذا قيل : الوجود إما واجب وإما ممكن والممكن لابد له من واجب فيلزم ثبوت الواجب على التقديرين ، فهو مثل أن يقال : الموجود إما قديم وإما حادث والحادث لابد له من قديم فيلزم ثبوت القديم على التقديرين ، والموجود إما غني وإما فقير ، والفقير لابد له من الغنى ، فلزم وجود الغني على التقديرين . والموجود إما قيوم بنفسه وإما غير قيوم ، وغير القيوم لابد له من القيوم . فلزم ثبوت القيوم على التقديرين . والموجود إما مخلوق وإما غير مخلوق ، والمخلوق لابد له من خالق غير مخلوق ، فلزم ثبوت الخالق(٧) غير المخلوق على التقديرين ونظائر ذلك متعددة .

ثم يقال : هذا الواجب القديم الخالق إما أن يكون ثبوت الكمال الذي لا نقص فيه للممكن الوجود ممكناً له وإما أن لا يكون والثاني ممتنع لأن هذا ممكن للموجود المحدث الفقير الممكن ، فلأن يمكن للواجب الغني القديم بطريق الأولى والأحرى ، فإن كلاهما موجود ، والكلام في الكمال الممكن الوجود الذي لا نقص فيه فإذا كان الكمال الممكن الوجود ممكناً للمفضول فلأن يمكن للفاضل بطريق الأولى ، لأن ما كان ممكناً لما هو في(٨) وجوده ناقص فلأن يمكن لما هو في(٩) وجوده أكمل منه بطريق الأولى ، لا سيما وذلك أفضل من كل وجه فيمتنع اختصاص المفضول من كل وجه بكمال لا يثبت للأفضل من كل وجه ، بل ما قد ثبت من ذلك للمفضول فالفاضل أحق به فلأن يثبت للفاضل بطريق الأولى ، ولأن ذلك الكمال إنما استفاده

(٧) الزيادة من مجموع الفتاوى .
(٨) الزيادة في مجموع الفتاوى .
(٩) الزيادة في مجموع الفتاوى .

286