285

Al-fatāwā al-nāfiʿa li-ahl al-ʿaṣr wa-huwa mukhtaṣar fatāwā al-Imām Ibn Taymiyya al-khamsa waʾl-thalāthīn majalladan

الفتاوى النافعة لأهل العصر وهو مختصر فتاوى الإمام ابن تيمية الخمسة والثلاثين مجلداً

Editor

حسين الجمل

Publisher

دار ابن الجوزي

Publication Year

1411 AH

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

فإن جاز أن يقال ما يسمى بهذه الأسماء ليس بجسم ، جاز أن يقال فكذلك يوصف بهذه الصفات ما ليس بجسم، وأن يقال: هذه الصفات ليست أعراضاً، وإن قيل لفظ الجسم ((مجمل)) أو ((مشترك)) وأن المسمى بهذه الأسماء لا يجب أن يماثله غيره ولا أن يثبت له خصائص غيره جاز أن يقال الموصوف بهذه الصفات لا يجب أن يماثله غيره ولا أن يثبت له خصائص غيره، وكذلك إذا قال نفاة الصفات المعلومة بالشرع أو بالعقل مع الشرع، كالرضى والغضب والحب والفرح ونحو ذلك: هذه الصفات لا تعقل إلا لجسم. قيل لهم هذه بمنزلة الإرادة والسمع والبصر والكلام، فما لزم في أحدهما لزم في الآخر مثله. وهكذا نفاة الصفات من الفلاسفة ونحوهم إذا قالوا ثبوت هذه الصفات يستلزم كثرة المعاني فيه، وذلك يستلزم كونه جسماً أو مركباً، قيل لهم هذا كما أثبتم أنه موجود واجب قائم بنفسه وأنه عاقل ومعقول وعقل، ولذيذ وملتذ ولذة، وعاشق ومعشوق وعشق، ونحو ذلك، فإن قالوا هذه ترجع إلى معنى واحد، قيل لهم إن كان هذا ممتنعاً بطل الفرق، وإن كان ممكناً أمكن أن يقال في تلك مثل هذه، فلا فرق بين صفة وصفة. والكلام على ثبوت الصفات وبطلان أقوال النفاة مبسوط في غير هذا الموضع.

(ثبوت الكمال لله تعالى بالعقل من وجوه)

(١) وجوب وجوده وقيوميته وقدمه:

والمقصود هنا أن نبين أن ثبوت الكمال لله معلوم بالعقل وأن نقيض ذلك منتف عنه، فإن الاعتماد في الإثبات والنفي على هذه الطريق مستقيم في العقل والشرع دون تلك، خلاف ما قاله هؤلاء المتكلمون. وجمهور أهل الفلسفة والكلام يوافقون على أن الكمال لله ثابت بالعقل والفلاسفة تسميه التمام، وبيان ذلك من وجوه:

285