هو(٤) للكمال ، وهو السيد الذي كمل في سؤدده ، والشريف الذي قد كمل في شرفه ، والعظيم الذي قد كمل في عظمته ، والحَكَم الذي قد كمل في حكمه ، والغني الذي قد كمل في غناه ، والجبار الذي قد كمل في جبروته ، والعالم الذي قد كمل في علمه ، والحكيم الذي قد كمل في حكمته ، وهو الشريف الذي قد كمل في جميع الشرف والسؤدد ، وهو لله سبحانه وتعالى . وهذه صفة لا تنبغي إلا له ، ليس له كفؤ ولا كمثله شيء .
وهكذا سائر صفات الكمال ولم يعلم أحد من الأمة نازع في هذا المعنى ، بل هذا المعنى مستقر في فطر الناس ، بل هم مفطورون عليه ، فإنهم كما أنهم مفطورون على الإِقرار بالخالق ، فإنهم مفطورون على أنه أجلّ وأكبر وأعلى وأعلم وأعظم(٥) وأكمل من كل شيء .
وقد بينا في غير هذا الموضع أن الإِقرار بالخالق وكماله يكون فطرياً ضرورياً في حق من سلمت فطرته ، وإن كان مع ذلك تقوم عليه الأدلة الكثيرة ، وقد يحتاج إلى الأدلة عليه كثير من الناس عند تغير الفطرة وأحوال تعرض لها .
وأما لفظ (( الكامل )) فقد نقل الأشعري عن الجبائي أنه كان يمنع أن يسمى الله كاملاً ، ويقول : الكامل الذي له أبعاض مجتمعة .
وهذا النزاع إن كان في المعنى فهو باطل ، وإن كان في اللفظ فهو نزاع لفظي . والمقصود هنا أن ثبوت الكمال له ونفى النقائص عنه مما يعلم بالعقل .
وزعمت طائفة من أهل الكلام كأبي المعالي والرازي والآمدي وغيرهم أن ذلك لا يعلم إلا بالسمع الذي هو الإِجماع ، وأن نفى الآفات والنقائص
(٤) الزيادة من مجموع الفتاوى .
(٥) الزيادة من مجموع الفتاوى.