فتوى شيخ الإسلام
الحمد لله، الجواب عن هذا السؤال مبني على مقدمتين (إحداهما) أن يعلم أن الكمال ثابت لله، بل الثابت له هو أقصى ما يمكن من الأكملية بحيث لا يكون وجود كمال لا نقص فيه إلا وهو ثابت للرب تعالى يستحقه بنفسه المقدسة، وثبوت ذلك مستلزم نفي نقيضه، فثبوت الحياة يستلزم نفي الموت، وثبوت العلم يستلزم نفي الجهل، وثبوت القدرة يستلزم نفي العجز، وأن هذا الكمال ثابت له بمقتضى الأدلة العقلية والبراهين اليقينية، مع دلالة السمع على ذلك.
ودلالة القرآن على الأمور نوعان (أحدهما) خبر الله الصادق، فما أخبر الله ورسوله به فهو حق كما أخبر الله به (والثاني) دلالة القرآن بضرب الأمثال وبيان الأدلة العقلية الدالة على المطلوب. فهذه دلالة شرعية عقلية، فهي «شرعية» لأن الشرع دل عليها، وأرشد إليها. و«عقلية» لأنها تعلم صحتها بالعقل. ولا يقال إنها لم تعلم إلا بمجرد الخبر. وإذا أخبر الله بشيء ودل عليه بالدلالات العقلية صار مدلولاً عليه بخبره، ومدلولاً عليه بدليله العقلي الذي يعلم به، فيصير ثابتاً بالسمع والعقل، وكلاهما داخل في دلالة القرآن التي تسمى «الدلالة الشرعية».
وثبوت معنى الكمال قد دل عليه القرآن بعبارات متنوعة دالة على معاني متضمنة لهذا المعنى. فما في القرآن من إثبات الحمد له وتفصيل محامده وأن له المثل الأعلى، وإثبات معاني أسمائه ونحو ذلك كله دال على هذا المعنى.
وقد ثبت لفظ «الكامل» فيما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير ﴿قل هو الله أحد * الله الصمد﴾ [سورة الإخلاص] أن الصمد المستحق.